مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صديقي

كتبت: صفاء فرج

 

 

اليوم وبعد مقاطعة إستمرت طويلًا؛ دون تحدُث، بعد وقتٍ طويل دون أن ينطق كِلانا بكلمةٍ واحدةٍ، دون أن يتذكر أحدٌ مِنا الأخر حتي؛ حدثتُكَ اليوم بكل حب، بكل أشتياق، بكل حنين؛ لسماع صوتك، بكل شغف لنعود لأحديثنا الطويلة ألا متناهية؛ التي نقضي بها اليوم كاملاً والليل بطولهِ بدون توقف؛

ولكن، عندما حدثتُكَ اليوم لم تكن كما كنت، لم كنت صديقي الذي لاطالما عرفته، ولا طالما أحببته، وأحببت وقتي، حديثي، فضفضتي معه، لم تكن أنت؛ 

كان بداية حديثي لك عتابٌ منكَ، عتابٌ على بعدي، عتابٌ على عدم سؤالي، عتابٌ على غيابي عنه، عتابٌ على ردودي المتأخرة، عتابٌ على تغيري عليه، عتابٌ على تركِ له وقد مرَّ بأيامٍ صعبةٍ، متعبة، ومجهدة له؛ ولكنه لم يكن يعرف مدي الوجع، الألم، الحزن الذي عشته، والذي مررتُ به.

سمِعتهُ وكلي إشتياقٌ له ولأحاديثه، كنت أستمع له وكلي حزنٌ على شخصي المفضل ورفيق عمري الذي غيرني، وأعاد لي حبي فى الحياة، وغير وجهة نظري عن كل شيء، واعاد لي ثقتي في الناس، وفي نفسي، شخصي المفضل الذي دعمني في كل خطوة، كلما احتجته وجدته، سندي الذي أميل عليه؛ وأنا أعلم أنه لن يتركني أقع، ملجأي الوحيد؛ الذي أحتمي به، ركني الهادئ المريح؛ الذي أهرب إليه من تعب الحياة وضوضائها الصاخبة، والأن أصبح بعيد عني، غيره الزمن، وتغير علي؛ لم يعد الشخص الذي أحببتهُ يومًا، قتلته الحياة وقتلت روحه المرحه، نفسه الهادئة، وقلبه الطيب، قُتِلَ بعد أن أحياني.

عندها أخبرته” كم اشتقتُ له” كم اشتقتُ؛ لشخصي المفضل، كم اشتقتُ لصديقي الحاني، كم اشتقتُ لركني الهادئ، كم اشتقتُ لسندي الداعم، كم اشتقتُ لشخصٍ غيرتهُ الحياة، وقتلهُ الزمان وانساه وعدهُ لي بعدم تركِ.

سألتهُ: لماذا لم نعد كما كُنا؟ لماذا لم تعد صديقي الذي أعرفه؟ لماذا نسيت وعدُك لي؟ لماذا نسيتني؟ لماذا؟

صديقي ذو الوجه الجميل الذي لم أري أجمل منه، ذو القلب الطيب الذي لم أري أطيب منه، ذو الروح المرحة؛ التي لم تفشل أبداً بإضحاكِ، ذو النفس السمحة، محب الأطفال، الهادئ، ذو العيون الخلابة، والإبتسامة التي تسرق قلبي كلما أراها، صديقي الذي لا يكفيني؛ لوصفه ساعات، ولا لمدحه مجرد كلمات فحسب؛ ولكن، هل سنعود يومًا كما كنا؟