مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صاحب قصيدة “عن الحب والحرب” في حوار خاص لمجلة إيڤرست

 

حوار: عفاف رجب

 

الأفكار الجديدة تحتاج دائمًا إلي الحركة والإصرار والقدرة على البناء والشجاعة، لكن من النادر جدًا أن نرى أحدنا يملك الشجاعة الكافية لمطاردة تلك الموهبة إلى كل الأماكن المظلمة التي من الممكن أن تأخذه إليها، لنسلط الضوء على مصباح جديد من مصابيح الأدب فإليكم موهبة اليوم.

معنا الشاعر ” مصطفى حمدي “، الشهير بِـ لقب ” الغريب “، مواليد محافظة القاهرة، يبلغ من العُمر الـ23 عامًا، حاصل على بكالوريوس ليسانس آداب لغة عربية، يكتب الشعر العامي منذ حوالي 10 سنوات وزاد تطوره وانغماسه داخل الشعر من 5 سنوات، كما يتطرق في شعره عن القضايا الاجتماعية الملموسة وبُعد قليل عن نهج معظم الشعراء من حزن أو فرح.

_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأ غيث الشاعر، حدثنا عن هذا الجانب وهل تحدد مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

” ليس هناك وقت محدد لها فعندما يكون الوقت مناسبًا للكتابة أكتب، كما أن أعمالي ليست بالكثير ولكن أحاول جاهدًا أن تكون ذات أثر ومُخلدة، هي موهبة فطرية من خلالها أوجه كتاباتي جيدًا.”

ومن أهم القصائد التي كتب عنها:

_قصيدة بعنوان ” عيل لا مؤاخذة ” تُعتبر ذات طابع ساخر يتحدث فيها عن الجواز من بداية الارتباط وحتى بعد الجواز من عادات وتقاليد.

_قصيدة تحت عنوان ” هتفضل كده ” تتمثل في عرض شعري مسرحي غنائي والذي يظهر لأول مرة بالوسط الشعري.

_قصيدة ” كلنا بنخاف ” يتحدث فيها عن الخوف وكيفية مواجهته والقدرة على تخطيه.
_قصيدة ” آسف يارب ” يتكلم فيها عن أحوال الناس والبعد عن ربنا، ومن خلال السعي والانشغال بمتع الحياة والبعد عن الله.

_قصيدة ” للملحدين بالشعر ” يتناول فيها الشعر بوجه عام، ورؤية الأشخاص عن الشعر منذ أيام الجاهلية وإن الشعر لم يمت أو غير معروف بل هو موجود بكل مكان حتى بالأغاني الشائعة ليومنا هذا.

 

وليس ذلك فقط بل هناك العديد من القصائد التى لا حصر لها حيث كانت أُولى قصائده بعنوان ” هاتيلك كلب “، ولكننا اليوم سنقدم إليكم إحدى روائعه الشعرية والمعروفة باسم ” عن الحب والحرب ” وهي قصيدة عبارة عن شعر روائي قام موهبتنا بتقسيمها إلي أجزاء بكل جزء حكاية مترتبه على ما بعدها، قام شاعرنا بكتابة 8 أجزاء منها حتى الآن.
‏ ‏

تدور أحداث القصيدة:

مُستوحاة من الواقع وخاصة بفلسطين الحبيبة، ليظهر لنا بطل الحكايات ويُدعى ” غريب ” الذى ولد ولم يرى والده وحينما كان طفلًا ماتت والدته أمام أعينه، لتُنبت داخل ذاك الطفل شرارة الانتقام من الصهاينة والعزم على إخراجهم بعيدًا عن بلاده، وأثناء رحلته الانتقامية يقع في غرام شابة تُسمى ” سلمى “.

أظهر موهبتنا براعة متقنة وقدرة الكبيرة على الانتقال والتبديل بين المشاهد والأشخاص والزمان والمكان.

وإليكم بعض من سطور الجزء الثاني لقصيدة ” عن الحب والحرب “:

حيلك ياغريب مش للدرجة… السلم درجاته طويلة
دي هتبقى مقاومة وهنقاوم من ضمن مقاومات بالتيلة
والصبر وسيلة عشان نتحرر ونكمِّل
الإيد الواحدة مابتسقفش والشَّعر إن مانضِفشِ يقمّل
والقمل ده مُستَوطِن أرضك عايش وفاكرها كمان أرضه
لازم تلاقيله مبيد علشان تتخلص من قرفه ومَرَضُه
بعدها كان فيه تنبيه للخطة عشان يمشوا
الدم بيغلي ف كل عروقهم ويعاند في الهوا بَردُه

_هل واجهت بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتك مشاكل لك إن وجدت؟

“ببداية مشواري كنت حينها في مرحلة الإعدادية لم يكن هناك من يحب سماع الشعر وهذا ما كان السبب في إحباطي جدًا، وأيضًا لم أكن مُنفتح بالشكل الكافي مع الناس حتى أُظهر موهبتي وهذا ما زاد في تأخيري، ولكن مع الوقت خاصة وأنا بالفرقة الثالثة بالجامعة أُقيم ليّ أول حفل شعري لتتوالى بعدها الحفلات.”

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتكِ للنقاد؟

“بالطبع كان هناك نقدًا لكتاباتي، بالجامعة كان هُناك دكتور قام بانتقادي لأني أكتب الشعر العامي وأنا بِقسم اللغة العربية، وبسبب هذا النقطة لم أحظَ بمركز ضمن مسابقة الإبداع الخاصة بجامعتي التي كانت أول وآخر مرة للمشاركة بها وذلك لأني كنت بالسنة الرابعة، بالإضافة إلي إنتقاد بعض الأشخاص قصائدي وخاصة قصيدة ” عن الحب والحرب ” حيث قالوا أنها مجموعة قصصية ولا علاقة لها بالشعر وعلى النَّقيض الآخر كان هناك العديد من الناس المعجبين ومندهشين بها.

ونصيحتي هي عند إنتقادك لغيرك لابد أن تكون على دراية بالنقد وبالمجال
الذي توجه إليه النقد، لإن النقد له أصول وكل مجال وله أصوله، والافضل أن يكون نقدك بناءً وليس هدامًا.”

_بالنسبة لك؛ ما هي صفات الشاعر الناجح وهل تفضل صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

“صفات الشاعر الناجح تتمثل في طريقة كتابته للقصيدة والتحدث لأكثر من موضوع بها، الاهتمام الشديد بالوزن، كما يقوم بتحديد الموضوع العام وأفكاره الفرعية أولًا وقبل البدء ثم يبدع بعدها بطريقة خاصة به وتختلف عن الآخرين، والأهم من ذلك لابد أن تكون الافتتاحية والخاتمة ذات بُنيان قوي يجذب القارئ ويأثر عليه ويُعززه بالصور المعبرة، أما إن كان إلقاء يظهر به قدر المستطاع موسيقى قوية.

بالنسبة للكلمات العميقة والبسيطة فلكل شاعر لون يميزه فهناك من يميل أكثر للعمق والآخر للبساطة، ولكن في شعر العامي الجمهور يحب البساطة مهما كانت درجة العمق لابد من جعلها بسيطة حتى يستطيع القارئ أو السامع استيعابها بسهولة، وأنا بميل للبساطة في معظم كتاباتي.”

_”الشاعر” لقب عظيم، ليس من السهل الحصول عليه، كما أنه لا يُلقب به سوى من أجتهد وحقق النجاح وعافر لكي بستحقه.. متى شعرت بأنك تستحق هذا اللقب؟

“بعد ما كتبت قصيدة “هاتيلك كلب” كانت بداية التطور بالنسبة ليّ، وبداية القصائد التى ينفع تخلد، وبأول حفلة عملتها ووقفت على مسرح وشاهدة رد فعل الجمهور حينها.”

_ما هي أكثر مقولة أثرت فيك، ولمن؟ ما رأيك في الكتابة العامية؟ وهل لها تأثير على بعض القرّاء أكثر من الفصحى؟

” يقول مصطفى محمود: “قاوم ما تحب، وتحمل ما تكره”، الكتابة العامية كشعر فهي فن مستقل بذاته ومُعترف به فيجوز به الكتابة العامية، وأما باقي الفنون غير مستحب بعض الشيء، يصبح ضعف غير لو كان اقتباس من شعر العامي أو حوار في رواية.”

_برأيك ما هي متعة الكتابة بالقلم والكتابة الحديثة على الحاسوب، ألها نفس المتعة أم ماذا؟

“مُتعة القلم والورقة لها رونقها ومتعتها الخاصة، كَالكتابة على الحاسوب فلها أهميتها وكما أنها عملية أكثر.”

_ما رأيك فى الأعمال الأدبية للشعراء المستجدين؟ وهل فى شاعر محدد تتابع أعماله؟ أو الكُتاب بوجهًا عامًا؟

“الشعراء المستجدون تطور لمن قبلهم، فهُناك شعراء كثر كتاباتهم تتخلد، كما هُناك أُناس كُثر تستحق أن تأخذ فرص ويتسلط عليها الضوء، بتابع شعراء كُثر جدًا وبعضهم لا أستطيع وصفه بكلام، والإيميل عندي عبارة عن شعراء وكُتاب ورسامين ومطربين.”

_الفكر يتجدد من حين لآخر.. هل ممكن أن يتغير فكر الكاتب فيما بعد ويتناقض مع فكره الآن؟

“بالطبع الفكر يتجدد، وليس مقتصر على الكاتب والشاعر فقط بل لكل شخص تفكيره بيتغير لدرجةالتناقض مع تفكيره الأول كما حصل مع الشيخ الشعراوي في بعض المسائل التي تكلم عنها. ”

_أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن لذا يلزم وضع خطة بديلة في حياتنا، في أي شيءٍ وضعت خطتك البديلة؟

“دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي لذلك تعلمت وضع خطة بديلة حتى أظل متمسكًا بفكرة التنظيم وأستطيع أن أعود لما كُنت عليه سابقًا.”

_لسانك متحرر مما يجعل قرائك من فئات عمرية خاصة. ما تعليقك على هذا؟

“أكتب لجميع الفئات العُمرية ولا أخص فئة بعينها وذلك من خلال قصيدتي ” هتفضل كده ” والتى هي عرض مسرحي شعري حضرها جميع الفئات من ضمنهم أطفال يتجاوز عمرها الـ3، 4 سنوات، حيث كانوا بمثابة افتتاحية العرض وقتها لا أستطيع أن أنساها.”

_دراسة وبحث، أم حب واستهواء، ما هي دوافعك للإتجاه مجال الكتابة؟

“دوافعي تجاه الكتابة هي البحث أو الكتابة بنفسي عن الحب واستهواء، ففي قصيدة “عن الحب والحرب” بحثث كثيرًا جدًا قبل الكتابة، وبالفعل القصة كتبتها من خيالي من خلال استخدامي الاثنين هنا.”

_أزدهر الشعر أم أنحدر، من وجهة نظرك، وكيف ترى مستقبل الشعر من الآن وحتى عشر سنوات؟

“الشعر ازدهر كثيرًا ولكن قلة قليلة يجيدون الشعر يمتلكون قدرة كبيرة على إتقان الشعر بأفضل الطرق والأساليب، أما الآن انحدر بشكل محزن جدًا فهُناك الكثيرون يصفون أنفسهم بالشعراء وهم لا يفقهون شيئًا عنه، لكن يسعون فقط لإكتساب المال.”

_هل هناك قيود في العمل الأدبي وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها؟

“القيود والخطوط الحمراء أظن أنها ترجع لِـ “الدين، والعرف”، كمن يطرق خياله وأفكاره ويقوم بوصف الله بطريقة غير مناسبة، كَالوصف الفاحش أو وصف علاقات حميمية أو تخدش الحياء، وطبعًا كلهم بيختلفوا من بيئة ودين وثقافة ودولة من شخص لِـ شخص تاني.”

_وفي النهاية؛ ما الشئ الذى تريد قوله، وما نصيحتك للكُتاب وللشعراء الشباب الصاعدين حتى يرتقوا بالكتابة ارتقاءًا يليق بها؟ ولمن يهدي الكاتب السلام والتحية؟

“إن الشعر العامي موجود وقوي كأي فن له حقوقه ويتسمع إليه ويُحب ولا تمل منه حين استماعه من أصحابه فعلًا، كما أنه فن مستقل بذاته وليس متصلًا بشعر الفصحى نهائيًا.

نصيحتي للشعراء الشباب الصاعدين هي:

استمعوا واقرئوا كثيرًا وأبحثوا عن الشعر وأعرفوا أساسه وتكوينه وهل هذا شعر بالفعل أما ماذا؟ وهل الذين يكتبون شعر يُعتبر شعر أما لا؟، أسألوا شعراء أو نقاد عن أشعارهم هذا شعر أم لا، قوي أم ضعيف، وطلب المساعدة على أنفسهم فالسؤال ليس عيبًا لكن العيب حين لا تستمع ولا تأخذ نصيحة وحينها لا تستطيع التطوير والرقى بذاتك، وأهم من ذلك كله هي الأخلاق فبدونها يصبح الموضوع في صورة غير لائقة مهما كان مستوى موهبتك، فالشخص بدون أخلاق يصعب التقبل جدًا.

وأخيرًا تحياتي وسلامي لكُل هواة القراءة بشغف وحب وفضول.”