حوار: عفاف رجب
القليل من الموهبة شيء جميل إذا كُنت تريد أن تكون كاتبًا، لكن الشرط الحقيقي والوحيد هو القدرة على تذكر قصة كل حزن تمر بها، وبطريقة فريدة للتعبير عنها، وتحت شعار مجلتنا ” حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال “، جئنا إليكم بموهبة جديدة.
فمعنا بيشوي صبحي النجار، شاعر، وكاتب، ومحرر صحفي في عدة مجالات، أحد أبناء محافظة البحيرة مركز بدر، يدرس بكلية الحقوق جامعة مدينة السادات، عضو بمنظمة العفو الدولية، صاحب ديوان تحت نور القمر المنشور في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام ٢٠٢٢م.

_في بداية الأمر نود أن نعرف ما سبب دخولك عالم الكتابة، وهل هي موهبة فطرية أم مكتسبة؟
بالطبع الكتاب موهبة فطرية لكننا نعمل على نموها؛ عندما بدأت أكتب حروفي من الشعر كان عن طريق الصدفة وحدها، وكنت أملي ما أكتبه على الأصدقاء، وفي يوم ما أخبرني أحد الأساتذة أن هذه قصيدة شعر وإنني أمتلك الموهبة، ويمكن أن تجعلني تلك الموهبة في مكان مميز، لكنني لم أكن أعرف حينها كيف هذا؛ ومرت الأيام وأنا أكتب ما يخطر ببالي سواء قصائد أو خواطر، وفي يوم لا أذكره قلت لنفسي لما لا أقوم بعمل ديوان شعر ونشره في معرض الكتاب ما الذي ينقصني لذلك، وفعلًا نفذت ذلك الهدف وقمت بعمل ديوان “تحت نور القمر” المنشور في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام ٢٠٢٢م.
والآن أطمح لعمل آخر ونقلة أخرى وهي الغوص في مجال القصص القصيرة.
_لكل إنجاز تحقيق مختلف، فما هي الكتابة الأقرب لقلبك، ولمن تحب القراءة له، وما المميز به؟
في الحقيقة دائمًا ما أفضل الشعر، فهو تدوين ما يدور بخاطري لكن بشكل مميز ونسق معين.
من أكثر الشخصيات الذين أفضل قراءة أشعارهم وقصائدهم هو قداسة البابا شنوده الثالث؛ فهو يسير مع الشعر في طريق مختلف متفق مع شخصيته الدينية العظيمة.
_للإنسان طموحات عديدة، هل تواجه صعوبة في التوفيق بين مجال دراستك وتطوير من الكتابة؟
الكتابة وهو المجال الأقرب لقلبي، كنت ومازلت أعمل على تطويرها، وفي أثناء الدراسة كنت أعمل على توفير بعض الوقت للكتابة، لكن لم أجعل شيئًا أهم من الآخر.
_ما هي أصعب العراقيل التى واجهتك، وكيف اجتزتها، هل شعرت يومًا ما بالإحباط وفقدان الشغف؟
الحقيقة مثلي كمثل أي إنسان، على الدوام يواجه الصعوبات، لكن الناجح من يجتازها.
أنا مررت بعقبات وصعوبات كثيرة أكثرها عندما لا أجد الدعم، لكنني أدعم نفسي بنفسي وأردد دومًا:- إن العالم لن يصفق لي إلا عندما أصبح ناجحًا.
بالطبع أشعر بالإحباط وكثيرًا ما أفقد الشغف، فأجد أن قلبي قد فرغ، وقلمي قد نفذ حبره؛ لكن بعد فترة قصيرة كانت أو طويلة أعود بحرارة أكثر من السابق.
_ما هي الإنجازات التى قدمها الكاتب، والذي يطمح لتحقيقها مستقبلًا؟
إلى الآن – بفضل ونعمة من الله – قمت بنشر ديوان شعر تحت عنوان ” تحت نور القمر ” المنشور بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام ٢٠٢٢م.
ومشارك ببعض الكتب الأخرى المجمعة للخواطر سواء ورقية أو إلكترونية مثل كتاب “فراق لا ينتهي “.
وحصلت على عدة جوائز و شهادات تقدير سواء من الكلية أو من جهات وكيانات ثقافية أخرى.
وأيضًا أقوم بنشر العديد من القصص والقصائد وأحيانًا المقالات في بعض المجلات الإلكترونية مثل ” مجلة كيان روج الموريتانية الإلكترونية ” و ” مجلة أيامنا الثقافية الورقية ” و ” جريدة أقلام سرمدية الإلكترونية “.
لكنني لا أريد التوقف عند مجرد النشر فقط، بل أريد أن أجعل الجميع فخورين بي و أن أرفع إسم مصر عاليًا.
_أخبرنا أكثر عن ديوان “تحت نور القمر”، ومع أي دار تم نشره، وما سبب تسميتك للديوان بهذا الاسم؟
ذلك الديوان بدأت فيه التفكير فيه قبل نشره بسنتين منذ عام ٢٠١٩م وأول قصيدة به بعنوان ” رسالة من اللّٰه ” وتوالت بعدها القصائد حتي آخر قصيدة في عام ٢٠٢١م بعنوان ” لو سألوكي عني “.
يتكون ديوان تحت نور القمر من ٢٤ قصيدة، تتنوع من حيث اللغة إلى:- قصائد باللغة العربية الفصحى، وقصائد باللهجة المصرية العامية؛ ومن حيث النسق إلى:- قصائد على النسق القديم، وقصائد على النسق الحديث؛ ومن حيث الموضوع كذلك إلى :- قصائد دينية، وقصائد غزل رومانسية، وقصائد حزينة، وقصائد تهدف لتغيير سلبيات المجتمع.
تم نشر الديوان تحت رعاية مؤسسة إقتباس.
أما بالنسبة للإسم ” تحت نور القمر ” فإختياره كان لأن معظم تلك القصائد كتبتها بالليل تحت نور القمر؛ لذلك قررت أن أذكر هذا الوقت وهذه المناسبة وأن أجعل إسم الديوان مرتبط بها.

_من له الفضل على تشجعك وخوض هذا المجال؟
أولهم ذلك الأستاذ الكريم، الذي وضع الماء عندما كانت موهبتي بذرةً صغيرةً، وليس هو الوحيد بل أيضًا هؤلاء الأصدقاء، الذين كنت ألقي عليهم قصائدي و كتاباتي.
لكن كل هذا قبل الوقوف داخل رواق معرض الكتاب، أما بعده كان هناك آخرون أيضًا، مثل تشجيع أسرتي وأصدقائي في الكلية والقمص بيمن فرج وغيرهم الكثير و الكثير.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟
بالطبع لم تسلم قصائدي من النقد، ففي كثير من الأحيان كان يقول لي بعض الأشخاص لماذا قلت هذا لماذا لم أقل ذلك، لكنني كنت أرد عليهم، وفي كثير من الأحيان كنت أقنعهم برأيي.
أما بالنسبة للنقد الهدام، فهم من الأشخاص الذين – كما أوصفهم – لا يعجبهم العجب، أولئك الذين ما يرغبون في تحطيم طموحات الكتاب و الشعراء الجدد؛ ربما ليبقوا هم في الساحة وحدهم، أو أنه شيئًا آخر؛ بسبب هذا النقد كنت كثيرًا ما يزول شغفي إلى أن يعود مجددًا لكن بعد مدة.
أريد أن أقول لكل ناقد محترم، إن ما تريد قوله من نقد، يمكن من الأسلوب أن يكون بناءًا أو هدامًا؛ لكن المشكلة الكبرى في النقد الهدام، إحترسوا من ذلك النقد فيمكن أن يهدم نفس كاتب قد يكون في يوم من الأيام أحد الكتاب العظماء، أنقدوا لكن بشكل بناء وإيجابي.
_ما هي أكثر مقولة أثرت بك، ولمن؟
في الحقيقة توجد العديد من المقولات، التي أثرت في حياتي بشكل كبير، وفي نواحٍ كثيرة أيضًا من حياتي؛ لكن أكثرهن تأثيرًا، المقولة التي تقول ” إن مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا ” (لقداسة البابا شنوده الثالث) ذلك لرغم بساطتها إلا أنها تحمل من العبر و المعاني الكثير و الكثير، لا تقدر بها معني الوطنية الحقيقية، لذلك أفضل تلك المقولة أكثر من غيرها.
_ما رأيك بالكتابة العامية، ومدى تأثيرها على القُراء أكثر من الفصحى؟
يعد هذا من أفضل الأسئلة في الحوار.
في الواقع تعد الكتابة العامية المصرية هي التطور الخاص بالكتابة، فإذا تأملنا حتى في الشعر عندما كان باللغة العربية الفصحى تغير شكله ونظمه وتنظيمه و تفعيلته؛ تغير من الشطرين للشطر الواحد، وهكذا وهكذا.
بالطبع نعلم أن التغير القادم سيكون في اللغة، ليس فقط كنوع من التغيير، لكن أيضًا بسبب قربها من اللغة المتداولة في الشارع المصري؛ المصريين الآن لا يتحدثون اللغة العربية الفصحى لكن يتحدثون باللهجة العامية المصرية، التي أخذت بدورها من لغات كثيرة كانت في مصر في وقت من الأوقات، أولها اللغة القبطية، العربية، الفارسية، التركية، الفرنسية، الإنجليزية، و غيرها الكثير؛ فلا يمكن ان نقول بأن الكتابة العامية خطأ ولا يمكن أن نقول إنه صحيح، هو تطور يمكن لبعض الأشخاص أن يكون جيدًا و عند غيرهم يمكن أن يكون سيئًا.
أما بالنسبة لتأثيرها على القُراء، فكما قلت سابقًا بأنها الأقرب للغة المتداولة عند المصريين، لذلك سهل فهمها جيدًا.
أما أنا ففي رأيي أن نمسك العصا من الوسط، فعندنا في الكتابة أن الأصل هو استخدام اللغة العربية الفصحى وليست اللهجة العامية المصرية، لذلك فحتى نمنع توغل اللهجة العامية محل اللغة العربية تمامًا، و حتى نحافظ عليها، هو ما يحدث عند العديد من دور النشر المصرية، وهو قبول الروايات أو القصص القصيرة بتنوع اللغة العربية الفصحى في السرد، واللهجة العامية في الحوار.
_أزدهرت الرواية أم أنحدر، من وجهة نظرك، وكيف ترى مستقبل الرواية من الآن وحتى عشر سنوات؟
في رأيي الخاص، انحدرت الرواية، لم تعد كما السابق، لم نعد نجد كتابًا بمثل طه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم، بل لم نعد نجد كلمات ومصطلحات كما كانت في الماضي، والأكثر من ذلك أننا لم نعد نجد في الأدب بشكلٍ عام والرواية بشكلٍ خاص علاجًا للمشكلات المجتمعية كما كانت في السابق.
أما بالنسبة لمستقبل الرواية فإذا استمرت تحتضر على هذا النحو فسوف يظهر نوع آخر من الروايات لا يرتبط بالرواية في الأصل ولا حتى بالأدب كله، وأيضًا في مدة أقل من عشر سنوات؛ أما إذا تم العمل الحقيقي على إحيائها وإعادة هيكلتها من قبل دور النشر والجهات المعنية بذلك فبعد عشرة أعوام ربما تعود لمجدها الفاني السابق.
_قلمك متحرر مما يجعل قرائك من فئات عمرية خاصة… ما تعليقك على هذا؟
بالفعل قلمي متحرر لكن ليس بشكل مطلق؛ فأنا أحاول تقيده بعض الشيء، أنا أعرف أن التحرر شيئًا ربما يكون ضارًا في كثير من الأحيان؛ أما بالنسبة للقراء فأنا أعمل على جذب الجميع الكبير و الصغير الرجل و المرأة الجميع على حد سواء، ونحن لا نرفض أحد على الإطلاق، الجميع مرحب بهم.
_كيف يكون الكاتب متميزًا، وماذا يفعل إذا تملكه اليأس؛ هل يتوقف أم يحاول مرة آخر؟ وهل يأست يومًا من الكتابة وكم من الوقت استغرقت للرجوع مرة أخرى للكتابة؟
الكاتب المتميز هو ذلك الكاتب الذي لا يكتب حتى يجعل له جمهورًا كثيرًا، ولا يحقق أموالًا طائلةً، بل يكتب تعبيرًا عما يدور بداخله، دون النظر وطلب مجد العالم الفاني، أما من يجري وراء العالم في مجال الكتابة فأنا لا أعترف به كاتبًا حتى إذا حصد جوائز عالية؛ هذا هو الكاتب المميز، و أتمني أن يكون كل الكتاب مميزين بهذا المجد الفكري و الثقافي.
أما بالنسبة لليأس، فهو أكثر الأسلحة فتكًا بالكاتب – في رأيي – لكن الكاتب المميز هو الذي لا يغلبه اليأس، بل يشجع نفسه بنفسه، و يحاول مجددًا ومجددًا؛ وما أفضل أن يذكر كل شخص وليس الكتاب فقط قصة العالم الشهير اديسون و المصباح الكهربائي الذي فشل و فشل لكنه لم يجعل اليأس يتمكن منه يومًا.
بالنسبة لي بين الكتابة و اليأس، فمثلي مثل باقي الكتاب، حاربني اليأس لكنه لم يغلبني، ولن أسمح له أن يغلبني في أي وقت؛ و بالنسبة للمدة فهي متفاوتة بعض الشيء فربما بضعة أيام أو أسابيع وأحيانًا شهور كثيرة؛ لكن إن كثرت أيام اليأس والخمول، أعود أشد عزيمة وأقوى من ذي قبل.
_تتميز مسيرة المُبدع بمحطات عديدة من البداية إلى قمة النجاح.. أين يضع الكاتب نفسه اليوم، وما هي أهم الأشواط أو المراحل الذي قطعها في رحلته الأدبية؟
بالطبع كثرت محطاتي، ما بين الكتابة بدون هدف و بعدها وجود أهداف ثم نموها حتى نصل إلى أكثر أحلامي، اليوم أنا موجود في محطة زيادة نمو أهدافي، لم أصل بعد إلى الهدف الأكبر، وأيضًا حققت ما أسميه بداية النجاح.
أما بالنسبة للأشواط التي قطعتها أو المراحل التي مررت بها فكما قلت سابقًا أنني في بدايتي كنت أكتب بلا هدف مجرد تدوين ما يدور ببالي، ثم إلى أن وجهني أحد الأساتذة لتنمية تلك الموهبة المميزة، وفعلًا نفذت نصيحته وعملت على تنميتها، لكنني بقيت مدة كبيرة أتعلم الشعر وأعمل على تنميته إلى أن أنتقل إلى مرحلة جديدة وهي حلمي بعمل ديوان شعر ووضعه في معرض الكتاب كأول خطوة نجاح بالنسبة لي، أما الآن فأنا أعمل على زيادة وتطوير حلمي و أيضًا موهبتي لم أنساها قط.
_ما رأيك بمجلة إيڤرست الأدبية وما تقدمه للشباب.. والحوار الخاص بنا؟
أحد الأمور التي لا يمكن أن ننكرها، أن مجلة إيڤرست الأدبية، تقوم بدعم المواهب الشابة لا بل المواهب كلها على حد السواء؛ وهذا هو ما نحتاج إليه الآن في وسطنا الأدبي، نحتاج الدعم والتقدير من جهات معنية، على دراية كاملة بأثر الدعم والتشجيع للكتاب وخصوصًا المبتدئين منهم.
أما بالنسبة للحوار الخاص بي فأنا أقدر جدًا مقدار تعب كل القائمين على عمل المجلة بشكلٍ عام وأُكِن للأساتذة عفاف رجب كامل إحترامي وتقديري لها ولتعبها لعمل وتقديم ذلك الحوار، ونرجو من اللّٰه أن يظهر في أبها صورة.
_وفي الختام؛ هل من شيء تود أن تقوله، وما نصيحتكِ لكُتاب المستجدين حتى يرتقوا بالكتابة ارتقاءًا يليق بها؟ ولمن يهدي الكاتب السلام والتحية؟
ما أريد أن أقوله للكتاب الجدد هو عدم الذهاب وراء ما يطلبه العالم، نحن مختلفون عن الجميع، لدينا سلاح وليس أي سلاح، سلاح يمكن أن يغير ذلك العالم المريض.
أما عن إهداء السلام فيكون للقلم، ذلك القلم الذي لولاه لما كانت هناك كتابة ولا كتاب.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.