كتبت منى محمد حسن :
أنا امرأة كلما أمسك اليأس بيدي أفلتُ يده وركضت مبتعدة عنه، رأيت ما رأيت في حياتي واجتزت من المِحن ما اجتزت، حتى ظنت المحن أن لا بيت لها بقربي.
أصفو بنفسي عند البحر، فأحررها من كل ما تشعر به من سوء، ثم أحتضنها كي تنسى كل من طعنها بظهرها، ثم أذهب بها إلى مكان تريد فأشعر أني ولدت من جديد فأعود كما لو أنني لم أنهار من قبل وكأني جبل لا يهزه ريح.
إنني أنثى تعلمت أن أخط ما أشعر به، فأخرج بنجمات تُشكل مجرة ينبهر بها كل من تقع عيناه عليها فيأخذ يشجيني بكلماتٍ جميلة، أو أن يقع في حبي!
أنصحكن صديقاتي بالبكاء، فهو ليس بضعف ولا موت، وذاك الدمع لا يجب أن يخفى لكي تخبري الجميع أنكِ قوية، القوة ليست حبس دمعات إنما مواقف، اقتلي يأسك واسقي قبره بدموعك، واجهي طريق حياتك، كوني لنفسك ما تريد كي لا تندمي حيث لا ينفع ندمك!
نحن من قيل عنهن إن كيدهن عظيم، فكيف أكون ضعيفة؟ الضعف صفة قبيحة وأنا لا أحب القبيح من الأشياء.
أحب ملامحي، فأنا سودانية، شمالية الملامح وقلبي من دارفور، نبرات صوتي شرقية، وعيناي جنوبية، لوني كما أرض الجزيرة، أحب كوني أحمل هذه الجنسية اللاورقية.
والمعروف أن السودانية عُرفت بأنها شاذة القوة، فهي من حاربت وكانت ملكة يشار لها بالبنان، وهي من تغنت عند الحروب فكان النصر حليف الجيوش، هي الحكّامة، الشاعرة، المربية، المناضلة.
إن الأنثى كُتبت في التاريخ مناضلة، حتى لو اقتصر جهادها في منزلها، فمن الذي يحمل عبء غيره غير الوالدة؟






المزيد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي