📖 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل الأول: حين نطقت الخلية الأولى
الجزء الثانى: الميراث الخفى
ما بين الماضى والمستقبل خيطٌ دقيق، لا يُرى بالعين،
لكنه يُحكم قبضته على كلّ تفصيلةٍ من تفاصيل الوجود.
إنّه الميراث الخفى الذى لا تحمله الأيدى، بل تسكنه الدماء،
وتتوارثه الأرواح كما تتوارث الأجساد ملامحها.
يُولد الطفل فلا يدرى أنه يحمل فى داخله قصصًا لم يعشها،
وأصواتًا من أسلافٍ لم يعرفهم، وأهواءً لم يزرعها فى نفسه.
فكلّ حركةٍ فيه، وكلّ خوفٍ أو رغبةٍ، إنّما هى صدى لما كان قبل أن يولد،
وكأنّ الجينات ليست مجرد رموزٍ بيولوجية، بل صفحاتٍ من كتابٍ مكتوبٍ بالحكمة الإلهية.
التاجر يورّث ابنه حاسة البيع قبل أن يتعلم الحساب،
والشاعر يولد وفي قلبه موسيقى لم يسمعها من أحد،
واللصّ يكتشف طريق الهروب كما لو كان محفوظًا فى ذاكرته منذ الأزل.
ليست تلك مصادفات، بل هي لغة الخلق القديمة،
التى تتحدّث فى دمائنا، وتختار لنا الطريق قبل أن نخطو عليه.
لكن، لكلّ قاعدةٍ استثناء، ولكلّ ميراثٍ متمرّدٍ يخرج عن سطره.
فقد يولد من بين الظلام نور،
ومن بين قسوة الأب حنان الابن،
وكأنّ الله يزرع فى كلّ جيلٍ بذور المقاومة،
ليظلّ التوازن قائمًا، فلا يطغى الشرّ، ولا يتجمّد الخير.
إنّها منظومةٌ دقيقة، لا يختلّ فيها ميزان،
ولا يُكتب فيها قدرٌ عبثًا.
وما نحن إلا امتدادٌ لذلك المخطوط الأول،
نسخٌ بشريةٌ تسعى لتفسير النصّ الإلهى الذى جُبلت عليه،
كلٌّ على طريقته، وكلٌّ بما وُهِب من جيناتٍ، وتجاربٍ، وابتلاءات..
#شفرة_الخلق
— #هانى_الميهى






المزيد
حين تتحول المحنة إلى منحة سرّ النور في قلب الألم،مجلة إيفريست
حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
خيبة و عيبة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد