كتبت: يوستينا مجدي عياد
إذا كنتُ قد استطعتُ أن أعطيكَ فكرة عن ” شعوري بالوحدة”
فأنها بالحقيقة أخبئ تاريخ جروحي وآلامي بها.
أهرب من العالم أختبئ في حائط؛ لغرفة لا يعرفها أحد يملؤها الحزن والأسرار؛ وكأني عندما يؤلمني العالم بشدة وأجد نفسي تائه ألجأ إليها، فإنها تحتضني وكأنني أبنها التي تخفف عنه مصاعب الحياة.
أظل أبكي وأنوح حتي أنسى نفسي بداخلها بين أركانها.
أريد أن ابقي وحيدًا؛ فإنني ليس لدي أي إنسان بين الأحياء أو الأموات أشعر أنني أنتسب اليه، وهذا شيء مروع ومؤلم للغاية.
تمنيت أن يظل العالم يملؤه الحنان؛ ولكن الحقيقة المخزية أنه مؤذي، وأنا تأذيت كثيرًا.
أختارت الألم بمفردي؛ لأن وجودهم فيه ضعف، خوف، وحدة، كسرة نفس، هزيمة، أزمة، تخبط، تشتت، حيرة… إلخ رغم ذلك الإنسان مخلوق يحاول يهرب من الوجع.
لا اعلم متى سأحاول أن اهرب من غرفتي ومن وجعها؟
وإني أري حزني عنيد لا ينام.
أقف على حافة الهاوية غير مباليًا بعمق السقوط.
بداخل عالمي الخسارة فقط، لكن دون إفصاح عما أحمله بداخلي.
هل خلقت لأعيش وحيدا؟
الموضع في عمقه مؤلم للغاية.
إحباطات حولي تكسر في داخلي.
حداد على كل تلك الاحتياجات التي لم تلب، لم أعد أحتاج إلى الصوت الذي يخبرني: بأنني بلا قيمة، والتي تجلعني أهرب مرة أخري إلى وحدتي.
أصبحت كل يوم أتبني هذا الصوت ولدي نسخة داخليه منه، صرت أخاطب نفسي بالطريقة نفسها وأحادث ذاتي بالعنف، والانتقاد، والإساءة نفسهم.
كأنني أخرب حياتي وأتعمد إفساد عالمي، نتيجة للعالم وتعمده بأنه يقص أجنحتي.
أحيانًا كنت أشك بأن داخلي قوة تدميرية، ترغب بشدة في تحطيمي، وهذه القوة ليست منفصلة عني، هو أنا من يدمرني؟
أقف أمام نفسي محبطة؛ لأني صرت أشك بها.
لماذا اشوه حياتي وأقوم بجلد ذاتي والتأنيب؟
فوحدتي أعتقد أن يجب علي أن أحيا دون راحة أو راضيًا؛ وكأنه يلزم المعاناة.
أعلم أن كل هذه الأفكار والمعتقدات السيئة التي تملئ عقلي من ذلك العالم الذي جربني كثيرًا جعلني قاسيًا وهاربًا منه، أصبحني غريبًا عنه، ليته يضمني ويحنن قلبه علي لا أريد غير ذلك.
ليت يذوب قساوته ويهون علي مرور الأيام، أتمني أن يعوضني عن كل ما حدث لي؛ فإني غير مستحقة لكل هذا الصعوبات أنني طفلة كل ما تحتاجه محبة وحنان.
ليت العالم يأخذني من وحدتي الكئيبة ويجعلني أرى جمال روحه.






المزيد
الركض خلف الأشياء بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
اليوم الثالث حوار صحفي كيف يرى الناشرون مستقبل الكتاب الورقي؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
في عزّ اليأس.. لما الدعوة تبان مستحيلة بقلم اماني منتصر السيد