مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شعب الهونزا

كتبت: آلاء رأفت محمد 

 

شعبٌ مسلم متوسط أعماره ١٤٥ عاماً..نساؤه يلدن حتى عمر السبعين، ومرض السرطان يهابه…ماذا تعرف عن ” الهونزا”؟

في شمال باكستان يقطن شعب الهونزا، الذين تحومُ حولهم الكثير من الأسرار؛ لأنهم يعيشون حتى عمر يناهز الخامسة والأربعون بعد المئة، ويظلون بنشاطهم وصحتهم حتى المئة عام، ولهذا أطلق على الوادي الذي يسكنونه ” وادي الخالدين”.

تعالوا نتعرف على السر وراء هذه الأمور.

شعب الهونزا الذي يعني اسمهم” المتحدون في جبهةٍ واحدة كالسهام”.

عند جبال “كاراكورام” في باكستان تعيش قبيلة الهونزا المسلمة، على مذهب الطائفية الإسماعيلية، ويعتبرون من أتباع ” أغا خان” ويعتبر الأمير كريم الحسيني الذي يعيش في فرنسا هو الزعيم الروحي لهذه القبائل، وحامل لقب ” أغا خان الرابع”.

يبلغ عدد السكان نحو ٩٢٠ ألف نسمة،السر وراء حياتهم الطويلة، وشبابهم الدائم، وصحتهم يكمن في أنهم يتبعون نهج حياةٍ موحّد يعيشونه بشكلٍ يومي.

يتمثل هذا الأسلوب المعيشي من ناحية النظام الغذائي في أكل الخضروات النيئة، والفواكه، والبروتين كالحليب، والبيض، والجُبن، ولا يتناولون إلا  العصير الطازج فقط لمدة ٢ إلى ٣ أشهر بالعام.

كما أنهم يستحمون بالماء البارد حتى في أكثر أوقات السنة برودة، فيما يتضمن نمط حياتهم المشي لمسافات من ١٥ إلى ٢٠ كيلومتراً والركض والضحك يومياً.

لذلك لا تندهش عندما يقابلك أحدهم وعمره ٧٠ عامًا ومازال يحتفظ ببنيته الشبابية.

والأكثر من ذلك أنّ نساءهم في سن الخامسة والستون يملكن نضارة وجوه الأطفال، كما يتمتعن بصحةٍ جيدة تسمح لهن بالحمل والولادة حتى سنٍ متقدمة من العمر.

رجال أقوياء بدنياً:-

كتب عنهم الطبيب روبرت مكاريسون في جريدة الجمعية الفلكية للفنون:

” شعوب الهونزا لديهم قدرة على التحمل غير عادية أو معتادة لدى البشر، فالرجل منهم يمكنه السير في نهر جليدي عاريًا بفصل الشتاء دون أن يتضرر جسده أو يشعر بضعف”

مؤكدًا وصولهم إلى أقصى درجة من اللياقة البدنية الكاملة التي شهدها في حياته المهنية.

وغياب التكنولوجيا الحديثة لدى هذه القبيلة، يجعل من المجهود البدني الشاق أمرًا ضروريًا لاستمرارية الحياة؛ ولذلك ليس هنالك مجال للكسل، الذي يعتبر من أكثر المخاطر التي تهدد صحة القلب.

كما أنّ الكثير من شعب الهونزا من ممارسي رياضة اليوغا البارعين، بجانب إدراكهم لأهمية ممارسة التأمل وفوائده على العقل والجسد والروح.

أمّا من ناحية العمل فليست لديهم صناعة أو تجارة تمدهم بالأموال أو تمنحهم وضعًا اقتصاديًا مستقرًا، سوى المشاركة ببعض الأسواق لبيع الفاكهة والخضروات، والتي لا تمنحهم الكثير من المال؛ ولذلك يعيش أفراد هذه القبيلة على المعونات المالية من المنظمات الدولية.

مرض السرطان يخاف منهم!

يتبع أفراد تلك القبيلة أساليب بسيطة وبدائية في ممارسة حياتهم اليومية، وقد ساعدتهم تلك الطرق على رعاية صحتهم رعاية فائقة؛ فلم يمرض سكان تلك القبيلة بأيٍّ من أمراض العصر مثل : السرطان، السكريّ، البدانة، وأمراض ضغط الدم، وعسر الهضم الوهمي، أو قرحة المعدة والاثني عشر، أو التهاب الزائدة الدودية، أو التهاب القولون المخاطي.

ولم تصل إليهم أيّ من الأوبئة التي أنتشرت في العالم حديثًا أو قديمًا، والعلة الصحية الوحيدة التي يُعاني منها شعب الهونزا هي اضطرابات العين؛ لما يتعرضون له من دخان كثير من النار المستخدمة في طهي الطعام لأنهم كما ذكرنا سلفًا لا يملكون وسائل الحياة الحديثة.

والسبب الآخر لعدم إصابتهم بالسرطان هو النظام الغذائي الذي يتبعونه، كونهم يتناولون الكثير من الجوز، وعلميًا تحتوي المكسرات المجففة على مركب B-17 الذي يتحول إلى مادة مضادة للسرطان داخل الجسم.

وحسب ما ذكره موقع “اندو إنديا”، الناطق باللغة الهندية، فإن هذا المجتمع يتحدث لغة البروشسكي، ويُقال أنهم من نسل أحد جيوش الإسكندر الأكبر، وهو جيش”اليكجنيت دار” الذين ضلوا طريقهم في القرن الرابع في واحدٍ من الجبال الضيقة للهمالايا.

كيف اشتهر هذا الشعب؟

السر وراء شهرة هذا الشعب هو حادثة طريفة من نوعها، وقعت في عام ١٩٨٤، عندما استوقف الأمن في مطار لندن رجلًا يُدعى ” عبد مبندو”

وفي جواز سفره تاريخ مولده ١٩٣٢، ما أثار دهشة رجل الأمن، لأنه يبدو في الثلاثينيات، فحكى الرجل له عن موطنه الـ ” هونزا” ومن هنا عرفت تلك المنطقة…حسنًا ويضاف لتلك الحادثة أن رجل الأمن لم يصدق في البداية أنّه من مواليد هذا العام، وشك في جواز سفره، إلا أنّه بعد أن تحقق بأنّ الرجل ينتمي إلى قبيلة الهونزا ذات الشباب الدائم أطلق سراحه.