كتبت نادين محمد حلمي
في بدايات القرن العشرين، وبينما كان الاستعمار الغربي يبسط هيمنته على العالم، أخذ أطباء وباحثو الدول المستعمِرة بالانتشار في الدول المستعمَرة، حيث بدؤوا برصد حالات نفسية في ثقافات مختلفة لم يكونوا قد خبروها في مجتمعاتهم الغربية، وقد أطلقوا عليها في ذلك الوقت مصطلح “ظاهرة غير مألوفة”، في الوقت الذي كانت هذه الظواهر مألوفة للشعوب المستعمَرة بأسماء محلّية مثل “كورو (Koro)” و”أموك (Amok)”.
أطلق الباحثون مصطلحات مختلفة لتوصيف هذه الحالات، فاستخدموا -في بادئ الأمر- مصطلح أمراض نفسية غير مألوفة في الخمسينيات، وفي مرحلة لاحقة في الثمانينات، اختاروا مصطلحًا آخر، وهو “متلازمات متعلقة بالثقافة”. وقد عُرّفت هذه الظواهر بأنها “حالات عقلية ونفسية تحدث وتتطور في ثقافة معينة”.
سعار القتل (Amok)
يعود هذا المصطلح لما قبل القرن التاسع عشر، وقد تكرر استخدامه في عدة حقب تاريخية في الثقافة الملاوية التي تشمل كلا من ماليزيا وإندونيسيا، وكان يرتبط غالبا بثقافة الحرب والشرف والدفاع عن الأرض، أي أن هذه الظاهرة كان يُنظر إليها بشكل إيجابي، ويمكن تلخيصها بأنها نوبة غضب وعنف حادة يقوم المصاب فيها، الذي غالبا ما يكون ذَكَرا، بقتل عدد من الأشخاص، وتُلحق بإنهاك جسدي وفقدان للذاكرة أو إقدام على الانتحار.
كانت هذه الظاهرة موضع تقدير في الحالات التي تتصل بالحروب، إلا أنه في فترة الاستعمار الأوروبي للمنطقة تم تجريم هذه الحوادث ومعاقبة فاعليها، ولاحقا مع تقدم الطب النفسي اعتُبرت هذه الحالات جزءًا من الجنون (Psychosis)، وبعض الحالات صُنّفت على أنها حالات فصام. (Schizophrenia). أما فيما يتصل بأصل الكلمة، فهناك عدة ترجيحات، إذ يرى البعض أنها من اللغة الملاوية وتعني “المقاتل” أو “حالة الهيجان”، أو من اللغة السنسكريتية وتعني “الصلابة”، وقد ذكرت إحدى الأوراق البحثية أن هذه الحالة كانت تُفسّر لدى الثقافة الملاوية بأن روح النمر تتلبّس الإنسان وتسيطر عليه.
يرفض بعض الباحثين ربط هذا المصطلح بالشعوب الشرق آسيوية، ويروا أن حوادث القتل الجماعي في المجتمعات الغربية مشابهة لهذه الظاهرة، ويمكن تتبعها في ألمانيا وأمريكا وبلدان أخرى مثل اليابان.
كما يعبّر المصطلح حاليا عن الأفعال العنيفة بشكل عام ولم يعد يتطلب وقوع حادثة قتل.






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة