مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شادو في حوار خاص لمجلة إيفرست الأدبية

Img 20241229 Wa0163

حوار: أسماء محمود 

هل لنا بتعريف عنك؟

– شادو شاب جزائري من ولاية باتنة يفضل إستعمال إسم مستعار للنشر حفاظا على خصوصيته ولأن البقاء في الظلال أكثر راحة ويعطيه مجالا أكبر لتنظيم واجباته في الحياة. صدرت له رواية بارابليوم والتي لاقت استحسان وإعجاب القراء خصوصا فئة الشباب و الطلاب الجامعيين نظرا للقيم الإنسانية و الدينية و المعلومات العلمية القيمة التي جمعها الكاتب بها ناهيك عن اسلوب التشويق المميز.

 

 

رواية “بارابيلوم” للكاتب “شادو” تأخذنا في رحلة مشوقة يمتزج فيها الغموض بالدراما الإنسانية. تدور القصة حول طبيب عاش حياة مليئة بالصراعات النفسية والجسدية، حيث يجد نفسه في قرية غامضة مليئة بالأسرار والأساطير. بأسلوب سردي سلس، تسلط الرواية الضوء على معاناة شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحروب، وتناقش القضايا الإنسانية والأخلاقية من خلال تجربة شخصية غنية بالمواقف المؤثرة. تتشابك عناصر الخيال مع الواقع في سرد عميق يكشف صراعات الخير والشر داخل النفس البشرية والمجتمع. الرواية ليست فقط عن الأفراد، بل هي أيضًا مرآة لمآسي الشعوب وحلم بالخلاص.

 

متى بدأت الكتابة؟ ومن أين جاءك الإلهام؟

 

2- بدأت الكتابة في سن مبكرة فقد كانت لي قصص قصيرة وخواطر أيام الثانوية غير أن النشر كان صعبا في تلك الفترة والا لكنت نشرتها. أما عن الإلهام فقد جائني من الكتب التي كنت أقرأها في ذلك الوقت

 

هل الكتابة هدف أم وسيلة؟ وهل الموهبة تكفي لكتابة نص جديد؟

 

– بالنسبة لي قليل من هذا وقليل من ذلك. الهدف من الكتابة بالنسبة لي هو صناعة أعمال أدبية راقية تلبي ذوق القارئ وتفيده أما الوسيلة فهي إستغلال الكتابة في محاولة البناء والتذكير بالقيم الأخلاقية والإنسانية ورفع مستوى الوعي وأيضا تقديم نصيب منها للدعوة الإسلامية وكذلك التعريف بمجتمعنا العربي الإسلامي ونشر الصورة الحقيقية الحسنة التي تحاول كل الأيادي للأسف تلويثها وحرف أعين العالم عنها، للأسف الموهبة لوحدها لا تكفي من وجهة نظري إذا لم يكن الكاتب مطلعا وله كم ثقافي معتبر وواسع وان يكون قارئا جيدا فالقارئ الجيد هو مشروع لكاتب جيد بالنسبة لي.

 

ماذا تنصح من يريد أن يدخل في مجال التأليف ؟

 

– أنصح كل شخص يرغب في دخول مجال التأليف بعدم التسرع وعدم الغرور .الكاتب المتواضع يحافظ دائما على الرغبة في التعلم واكتشاف المزيد عكس الكاتب المغرور الذي يرى نفسه وأعماله في القمة فيتوقف عن البحث والتعلم وحتى القراءة

والغرور كما نعرف جميعا هو مقبرة النجاح

 

هل كتابة الروايات تستغرق وقتا طويلا؟

 

– بالنسبة لي نعم تستغرق الكتابة وقتا وأرى أن ترك فاصل زمني طويل نوعا ما بين الإصدارات هو أمر جد ضروري لصناعة أعمال أدبية جيدة وراقية فكلما زاد التركيز والدقة في الكتابة وطول البال كلما كانت النتيجة أحسن

 

النقد بالنسبة للكاتب هدَّام أم بنَّاء وما أثره عليك؟ وكيف تتلقى هذا النقد؟

 

– يعتمد هذا على نوع النقد لأنه وللأسف أصبحنا نرى أنواعا جديدة ومستحدثة من النقد تخرج عن السياق المتعارف عليه وتصل إلى حد التجريح وهذا نقد لا يفيد الكاتب في شيء بل على العكس تماما يحطم معنوياته ويقطع فتيل إبداعه ويحبط من عزيمته خصوصا إذا كان مستجدا فتصل به في بعض الأحيان إلى إعتزاله الكتابة، أما النقد المتعارف عليه فهو أكثر شيء قد يفيد الكاتب فهو ينبهه إلى أخطائه ويعيد توجيهه للمسار الصحيح وأقول دائما أننا بحاجة لنقاد أكثر من حاجتنا إلى كتاب فالنقاد هم المصنع للكتاب الجيدين، بالنسبة لي أسعى للنقد دائما ويفرحني النقد أكثر من الإطراء

 

هل كان لك حلم أردت أن تحققه قبل انشغالك بالتأليف؟

 

– نعم كان لي حلم تمنيته بشدة وهو دراسة الطب والجراحة والقيام بعمليات جراحية مجانية لكل شخص ليس له القدرة على دفع ثمنها، لكن للأسف الحياة أرادت عكس ذلك والحمد لله على ما أعطى.

 

من قدم لك الدعم عند دخول مجال التأليف ؟

 

– صراحة لم أتلقى أي دعم بتاتا بل تلقيت إستهجانا بدل ذلك حتى من أفراد العائلة.

 

عند كتابة أحد الروايات كيف تأتي الفكرة لك؟

 

– نظرا لإنشغالي الكبير بين عدة مجالات، العمل..العائلة..الرياضة..ونشاطات أخرى فأنا لا أخصص وقتا للكتابة بل أكتب كل مقطع على حدة وفي عدة أماكن مختلفة..أوقات الفراغ في العمل..في النقل..في المقهى..في المنزل ثم أجمع كل هذا ببعضه أقتبس الأفكار من مواضع عدة من الحياة العادية مواقف تحدث أمامي مثلا قصص رواها لي أصحابها أحداث معينة حدثت في الواقع بالإضافة إلى الخيال أكيد

 

 

هل تجد راحتك بين الناس أم الكتب؟

 

– أنا إنسان إجتماعي جدا وأجد راحتي مع الناس أما الكتب فهي وسيلة للتعلم وإكتساب المعرفة وليست مصدرا للراحة بالنسبة لي.

 

هل كل المعلومات تكون صحيحة أم معظمها؟

 

– سأقول معظمها لأن إدراج الخيال ولمسة الكاتب الإبداعية واجبة فالنص بحاجة لشخصيات وأماكن وأحداث من وحي الخيال لإضفاء جمالية عليه.

 

هل يتعرض الكاتب لكثير من المضايقات عن النشر؟

 

– أنا شخصيا لم أتعرض لأي نوع من المضايقات من أي جهة ولا أظن أن الكاتب قد يتعرض لذلك إلا إذا كانت أعماله سياسية أو تهاجم تيارات سياسية معينة أو تمس بالهوية الوطنية أو قيم مجتمعنا و ديننا وهذا سائد ومتعارف عليه في الوطن العربي

 

اترك لنا سطور من رواية تفضلها؟

 

– يوجد اقتباس عزيز جدا علي من أحد الكتب التي أفضلها . من رواية زوجة السيدين للكاتب الجزائري علي هجرسي يقول ” الألم والكبرياء يكونان الرجال أما الخوف وسيطرة الآخرين على نفوسنا تصنع منا أطفالا في جثث رجال”

 

ما هى الانجازات التى حققتها؟

 

– أفضل التحفظ على إنجازاتي السابقة وأن أتركها بعيدة عن شخصيتي ككاتب.

 

لكل كاتب عناصر يستند عليها فما هى عناصرك الإبداعية ؟

 

– أستند على مبادئي وفطرتي التي جبلت عليها وهذا يجعل أعمالي لا تحيد عن سياق الدين والأخلاقيات وهذا من وجهة نظري شيء نادر في وقتنا الحالي فالجميع الآن يتسابقون لإعتناق فكرة أن الكتابة شيء حر وغير مقيد وما سبق وذكرته يميز أعمالي عن غيرها فهي خالية من البذاءة ولا تدعم الفكر الغربي أو المتحرر ويمكن لجميع الفئات من جميع الأعمار قرائتها بعبارة أخرى أعمالي آمنة على أولادنا وعلى الجميع.

 

ما هو شعورك عند رؤية نجاحك الباهر؟

 

– كأي كاتب سأشعر بالفخر والرضى وسيحفزني ذلك لتقديم المزيد.

 

هل يمكن أن تعطي نصيحة للمبتدئين في هذا المجال؟

 

– نصيحتي للمبتدئين إقرأوا كثيرا قبل أن تكتبوا، أكتبوا أعمال تستحق أن يقرأها العظماء ولا تكتبوا لمحيطكم، سددوا عاليا والله سيسدد رميكم.

 

بما تود أن تنهي الحوار؟

 

– أتمنى لو أننا جميعا كقراء وكتاب ونقاد ودور نشر نستقل من التبعية الأدبية للكتاب القدماء ونتوجه نحو الإستثمار في العنصر الشبابي فهم المستقبل للأدب واستثمارنا فيهم ودعمهم والبحث عن المواهب الشبابية هو ضمان لمستقبل أدبي زاخر وضمان لساحة أدبية عربية راقية وصناعة أسماء تغنينا عن التمسك بالأدب الغربي والإقتداء به فالتجديد ضرورة.

 

اقتباسات من رواية بارابليوم للكاتب الجزائري شادو ابن ولاية باتنة.

 

 

” وأنا راحل كنتُ أسير وسط تلك الحشود كفزاعة حقل مهترئة بعد أن تحوّلت روحي لرماد..شعرت بأنّهم يهتفون لجرائمي..سعداء بسحقي لجثث الأطفال والنّساء وكبار السّنّ، كنت أرى نفسي وسط حشود من القتلة لا فرق بيني وبينهم..”

 

‘ عليك أن تضيّع الطريق إن أردت إيجاد مالا يمكن إيجاده”

 

 

“وضع يده اليمنى على بطنه بعد أن استشعر دفئا غريبا، وشعر بش يء من

الدغدغة، وحدث نفسه:

– الفراشات! … هل يعقل أن يكون هذا هو الشعور بالفراشات؟

)فراشات في البطن( هو مصطلح يستخدم بالشعور الذي يراود اإلنسان

عند الوقوع في الحب، وهذا يصف تلك الوخزات الطفيفة في املعدة التي يسببها

الشغف، والسعادة، والشعور باالكتمال بأكثر تشبيه بليغ يمكن تخيله، وهو

رفرفة أجنحة الفراشات بخفة داخل معدتك.”

 

كنا مع موهبة أكثر من رائعة ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح الدائم

 

لنا لقاء أخر مع موهبة جديدة في ثنايا إيفريست