كتبت: هاجر حسن
في عصرٍ رماديًّ، حيث انقلبت الموازين، وتاهت الكائناتُ وسطَ عقولٍ مائلةٍ عن الحق، منحرفةٍ كخطًّ مائلٍ.
فلم يكن العدلُ يومًا لعبةً، لكن قطيع الذئاب ظنّ أنه كذلك. بجشعٍ أعمى وتفكيرٍ أحمق، سعى للاستيلاء على الأرض الخضراء التي يملكها قطيع الغزلان، لا ليحتفظ بها، بل ليمنحها لقطيع الثعالب.
وكأن الغزلان ليست سوى أحجار شطرنج، تحركها الذئاب كيفما شاءت، وكأن الوطن محضُ جمادٍ بلا روح. لا يدركون أنه ينبض في صدور الغزلان، وأنه ليس مجرد أرضٍ تُمتلك، بل حياة تُعاش.
وكأن المأساة لم تكتمل بعد، حتى قررت الذئاب أن تمنح نفسها حق توزيع الأوطان، فطلبت من الأسود والنمور باستضافة الغزلان في أراضيها! وهنا، ضجّت الكائناتُ بالضحك، ساخرةً من هذا العبث.
كيف لمن لا يملك الأرض أن يتجرأ على تحديد من يسكنها؟ بل كيف يجرؤ على طرد أصحابها منها؟!
وهكذا غدا حديثُ الذئاب أضحوكةً، نكتةً باهتةً لا تمتّ للواقع بصلة، بل جعلت منها موضع ازدراءٍ وسخريةٍ من سائر الكائنات. وأدركت الذئابُ، أخيرًا، أن محاولتها الماكرة للاستيلاء على أرض رفحَ وطابا والزرقاء لم تكن سوى سرابٍ في خيالها، لا يمسّ الواقع، ولا يغير حقيقة أن الأرض تعرف أصحابها، تمامًا كما تعرف الأمُ صغارها.
وهنا كانت رسالةُ الغزلان والأسود والنمور للذئاب والثعالب:
“الوطن ليس أخشابًا تُستبدل، ولا هديةً تُهدى، بل هو نبضٌ في القلب، تمامًا كما تنبض رفحُ وطابا والزرقاء في قلوب أصحابها، لا تفارق الجسد إلا بفراق الروح”.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر