” سندي ومسندي”
ك / صافيناز عمر
سندي ومسندي
أكتب إليك هذه الكلمات وقلبـي مفعم بالامتنان، مثقل بالشكر، عاجز عن الإحاطة بفضلك مهما أطال الحديث. فما بين حرفٍ وحرف تقف مشاعر أكبر من الوصف، وما بين سطرٍ وسطر يقف عمرٌ كامل من العطاء، والتعب، والصبر، والحب الصادق. شكرًا لك لأنك كنت السند الذي لا يميل، والظهر الذي لا ينكسر، والأمان الذي لم يتخلَّ يومًا. شكرًا لأنك تعبت في تربيتي بصمت، ومنحتني من عمرك وجهدك دون أن تنتظر مقابلًا، وحملت عني همومًا كثيرة لم أشعر بها إلا بعدما كبرت، وأدركت كم كنتَ عظيمًا وأنت تؤدي دورك في هدوء. شكرًا لأنك لم تكتفِ بأن تكون أبًا، بل كنت مدرسةً كاملة. علمتني قبل أن أتعلم، وربيتني قبل أن أكبر، وغرست فيَّ القيم قبل أن أحمل شهادة. علمتني معنى الكرامة، وكيف يكون الإنسان عزيز النفس، قوي المبدأ، ثابت القلب. جعلتني أؤمن أن الأصل لا يُشترى، وأن الأخلاق لا تُزيَّف، وأن القناعة ثراء لا يفنى. أنت السبب بعد الله في أن أكون كما أنا اليوم. بنتًا تعرف قدر نفسها، وعينها مليئة، ونفسها عزيزة. لم تتركني أحتاج لأحد، ولم تسمح لي أن أمد يدي لغيرك. علمتني أن أعتمد على نفسي، وأن أثق بها، وأن أواجه الحياة بشجاعة واحترام. شكرًا لك على تعليمك الذي تجاوز حدود الكتب والمدارس، إلى تعليم الحياة ذاتها. علمتني الصبر حين تضيق الأمور، والحكمة حين تتشابك الطرق، والهدوء حين تعلو الأصوات. علمتني أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الاحترام لا يسقط مهما اختلفنا، وأن الإنسان يُعرف بأفعاله لا بأقواله. لم تحرمني يومًا من شيء، لا ماديًّا ولا معنويًّا. كنت تسعى لتوفّر لي كل ما أحتاجه، وأحيانًا ما أتمناه، ولو كان ذلك على حساب راحتك. كنت تسبقني بخوفك عليّ، وبدعائك لي، وبحرصك أن أكون في أفضل حال. وجودك وحده كان كافيًا ليمنحني الطمأنينة، وكأن الحياة أهدأ ما دمتَ قريبًا. سندي وحبيبي ونور عيني،
كم مرة ضعفتُ فقوّيتني دون أن أشعر؟ وكم مرة خفتُ فكنتَ لي الأمان؟ وكم مرة احتجتُ كلمة، فكانت نظرتك وحدها كافية؟ ربما لم أقل لك كثيرًا ما في قلبي، لكن قلبي لم ينسَ يومًا فضلك، ولم يتجاهل عطاياك، ولم يفرّط في مكانتك. لم تكسرني يومًا، ولم تقلل من شأني، ولم تجعلني أشعر أنني أقل مما أستحق. كنت دائمًا ترفعني، وتدعمني، وتزرع فيَّ الثقة. احتويتني قبل أن تعاتبني، وفهمتني قبل أن تحكم عليّ، وأحببتني حبًّا صادقًا بلا شروط ولا قيود. أفخر بك، وباسمك، وبانتمائي إليك. أفخر أنني ابنتك، وأن في دمي من أخلاقك، وفي شخصيتي من تربيتك. وجودك في حياتي نعمة عظيمة، ودعوتك لي حصنٌ لا يُهدم. كل نجاح وصلتُ إليه، وكل خطوة ثابتة خطوتُها، خلفها دعاء منك وتعب لم أره. أسأل الله أن يحفظك لي، وأن يطيل في عمرك، ويمنحك الصحة وراحة البال، ويجزيك عن كل ما قدمته لي خير الجزاء. أسأله أن يطمئن قلبك كما طمأنت قلبي، وأن يبارك في أيامك كما باركت في عمري. وفي الختام، أقولها من أعماق قلبي:
أنت لستَ مجرد أب، بل أنت السند، والحبيب، ونور العين، وأعظم نعمة في حياتي بعد الله. أسأل الله ألا يحرمني منك، وأن أبقى دائمًا ابنةً تشرّفك وتفرح قلبك، كما كنتَ دائمًا سببًا في فرحي وقوتي .






المزيد
وإن مُتُّ؟ بقلم إسراءحسن عبدالله
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
بين الكلام والفعل بقلم ابن الصعيد الهواري