للكاتبة: دعاء ناصر
أكتم صوت التلفاز وأنا أتابع الأخبار حتى لا تستيقظ صغيرتي بعد محاولات عديدة للنوم.
عقلي يقرأ ما علي الشاشة قصف عنيف متواصل علي غزة، غارات، إصابات، شهداء، صفارات إنذار، دفعات صاروخية.
https://everestmagazines.com/archives/53658
اعتدت على هذه الكلمات خلال عشرين يوما، لكن عيني مثبتة علي تلك الصورة.
الشاشة تعرض مدينة مظلمة حزينة
بالكاد أبصر البيوت وكأنها تستغيث، سماء سوداء من أثر الدخان المتصاعد تبرق بين الفينة والفينة بالقنابل التي تتساقط علي هؤلاء الأبرياء.
اللون البرتقالي في السماء يفور، يثور، يثير الذعر في نفسي، صرت أمقت هذا اللون الذي كان سابقا يشعرني بالدفء والحميمية.
بات هذا اللون الناري يغتصب سماء فلسطين الجميلة بعنف دون رحمة بأهلها.
كيف يستحيل الحب إلي كره للوني المفضل من مشاهد في التلفاز لم أجربها؟
https://everestmagazines.com/archives/53647
مشاهد دمار وخراب بعيد عني.
إذا كان هذا حاليا، ماذا عنهم حينها؟
بماذا يشعرون؟
الخوف أم تمني الموت والخلاص من هذا الكابوس.
بماذا تفكر الأمهات حينها وهي تضم صغارها بين أحضانها؟
وكيف تفكر الحامل وهي يميد بطنها؟
كيف يفكر الأحباء؟
ماذا عن قصص الحب الرومانسية غير المكتملة؟ بماذا يفكرون؟
هل يدعون الله فحسب وينطقون الشهادة؟
أم أنهم فقدوا القدرة علي التفكير والخيال؟
الدماء الساخنة والأشلاء المترامية أمامهم وتحت الركام جعلت الصمت الشلل عن الكلام والتفكير هو سيد الموقف.
في السابق كنت أسمع كلمة جحيم في الآخرة.
أحاول تخيل هذه الكلمة، نيران تأكل الأجساد وتذيب الجلود، وتكسر العظام.
يصبح الجسد متلاشيا في خبر كان
أقسم أني رأيت كل هذا بأم عيني يحدث للفلسطنيين من خلف الشاشة.
في الدنيا وعلي أرض الواقع علي أرضهم، هذا ما يفعله الكيان الصيهوني بكل وقاحة ودنأة
برغم مايفعلونه من حماقات ليس وليد اليوم لكنه خلال عشرين يوما قرروا أو خيل إليهم أن تكون هذه هي النهاية لصالحهم بأي شكل كان بإبادة جماعية.
أو تطهير عرقي بجحيم لهؤلاء الأبرياء بسلب حريتهم وسحق أرواحهم بغير وجه حق.
أشعر بالغضب والقهر كملايين مثلي، عاجزون، حزانا، لم تعد لديهم أي رغبة في الحياة،
ولكن ماذا بعد ينتظر المجتمع الدولي المدعي لحقوق الإنسان؟
وإلي متي سيستمر هذا البؤس والجميع مكتوفي الإيدي والمجازر لا تزال؟






المزيد
انتظر ولا تيأس! بقلم سها مراد
أرواح آثمة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد