🌑 سلسلة الاحتواء
الجزء الثاني عشر: احتواء الغياب
بقلم .سميرة السوهاجي
الغياب…
ذلك الضيف الثقيل الذي لا يُطرق بابه،
ولا يُستأذن قبل دخوله،
ومع ذلك يجد دائمًا طريقًا ليتسلل إلى القلب
ويشغل المكان كله.
عجيبٌ هذا الغياب…
يؤلمك،
وفي الوقت نفسه يعلمك كيف تحتوي نفسك
وكيف تقفين وحدك دون أن تنحني.
أحيانًا…
نحتاج أن نفتقد أحدهم
لنعرف وزن وجوده في حياتنا،
ونحتاج أن نتألم قليلًا
لنكتشف ما تبقى فينا من قوة.
احتواء الغياب
ليس استسلامًا،
ولا بكاءً طويلًا على أطلال من رحلوا،
بل هو تلك اللحظة التي تفهمين فيها
أن الأشياء لا تبقى كما هي،
وأنك قادرة على أن تخلقي من الفراغ
مكانًا آمنًا لكِ وحدك.
الغياب يربّي الصبر،
ويعلّم القلب كيف ينضج،
وكيف لا ينهار كلما أدار العالم ظهره.
قد يرحل شخص…
ولكن تبقى الذكريات،
تبقى الرائحة،
ويبقى أثر الكلمة التي قيلت يومًا دون انتباه
وبالصدفة أصبحت عزاءً اليوم.
احتواء الغياب
فنّ لا يتقنه الكثيرون،
لأنه يحتاج إلى قلب يعرف كيف يجمع شتاته
ويحمل نفسه برفق،
ويقول لها:
”أنا معكِ… ولو خذلَكِ الجميع.”
وفي النهاية…
لا شيء يربّي الروح
مثل غياب من كانوا يومًا مصدر الأمان،
ولا شيء يثبت قوتك
مثل قيامك بعد كل انهيار
دون أن يلاحظ أحد كم كان الوقوف مؤلمًا.
فالغياب ليس فقط نهاية…
أحيانًا يكون بداية الطريق
نحو نفسك الحقيقية.






المزيد
حين يصبح الصبر قوة بقلم ابن الصعيد الهواري
استراحة أمل بقلم سها مراد
قداسة التفاصيل الصغيرة بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي