مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سفينة الخلود

Img 20250403 Wa0045

كتبت منال ربيعي

 

. في قلب الليالي المظلمة، حين كانت العواصف تعصف بالسماء وتقطف أصوات الخوف من بين أنين الرياح، سُمعت همسات الإله إنكي وهو يُخبر زوجي: «يا أوتنابشتم، ابنِ سفينتك بيديك فقط، واحتضن الحياة من رحم الدمار». فقد كان الإله إنليل، من نوي الهلاك، قد أصدر قراره القاسي بإبادة البشر بسبب صخبهم وفوضويتهم، بينما جاء إنكي حاملاً بشرى النجاة وأسرار الحكمة.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، كنتُ أنا، نينتو، الساردة والمرسلة للأمل، أعي تمامًا معاناة الأيام الأولى التي اشتدت فيها مشقة البناء. لم يكن هناك من يساعدنا سوى عزيمتنا المشتركة؛ ففي كل قطرة عرق، وفي كل لحظة تعبٍ، كان الخوف من المجهول يختلط بالعزم على البقاء. كانت أيادينا تتألم من ثقل الأخشاب، وكان قلبانا تخفقان بمرارة الخوف من أن تعصف بنا الأمواج في أي لحظة.

 

كانت الليالي تتخللها لحظات من الذعر حين يهتزّ القارب تحت وطأة العواصف، وتحت كل ضربة ريح كادت أن تُفقدنا الأمل. ومع ذلك، كنتُ أهمس لزوجي: «لن نستسلم، فالشجاعة تولد من رحم الألم»، وكنا نحارب الخوف بصوت واحد ينبض بالحب والعزيمة. حتى حين بدت الآلام لا تطاق، واجهنا كل تحدٍ بابتسامة مكتومة على شفاهنا، مؤمنين أن نور الفجر سيعود مهما اشتدت العواصف.

 

وعندما هدأت العاصفة وظهرت قمة جبل في الأفق، أطلقت حمامتي حمامة ثم سنونوًا، كانت رسائل تثبت أن الحياة، رغم الألم، لا تزال تنبض بالأمل. وعند تقديمنا قرباننا للآلهة، رأوا فيّا روحًا لا تعرف الخوف، وفي زوجي شجاعةً أثبتت قدرتنا على التغلب على أقسى التجارب. فقرروا منحنا الحياة الأبدية سويًا، لنكون رمزًا لقدرة الإنسان على النهوض بعد أحلك الفصول.