كتبت: د.رماح عبدالجليل
حَدثنِي حديث هوى، انتقي لي منه ذاك الذي يسلب اللُّب، ابدأ من حيث يمتزج العشق بأصحابه
مرورًا بالكيفية التي يتغلغل بها
في كل خليةٍ من خلايا أجسادهم
كيف يشكل ملامحهم ابتساماتهم؛ وحتى ارتعاشاتهم
ولاتنسى سرد الطريقة الفاضلة التي يطهرهم بها، إنّ في العشق وأحاديثه حلاوةٌ تستلذ بها الروح؛ لتهيم بعده في ملكوتٍ له سراجٌ منير وإلا فكيف لزفرة عاشقٍ أن تكون فيها نجاة لمعشوق؟
وكأن في العشق تكمن يقظة الأرواح أخبرني عن سر بحيرة الإلفة تلك التي تتفجر ينابيعها بماء الهُيام العذب وتكون مصبًا؛ لشلالاتٍ مباركةٌ من الأحاسيس
تجرفنا حد الغرق فنرفع كلتا يدينا.
ليس طلبًا للنجدة؛ وإنما استسلامًا لها بكل هدوء، إن كنتَ من أهل الهوى؛ فبالتأكيد كنت تَتَنقل بين جنته وناره، حدثني أكثر عن العذابات المميتة التي لاتوصف وعن اللمسات الحانية
تلك التي ليس بينها وبين المُغْرمين حِجاب تستشعرها اجزاؤهم وتفعل بهم الأفاعيل
ونتساءل أغشيهم سحرُ السماء ذاك!؟
بالله عليك أمخبولٌ من مسه مثل هذا السحر؟!
ايأثم من لم يتحرر منه؟!
فسر لي رويدًا رويدًا تعاويذ العشق.
وأخبرني المزيد عن أسرار ذاك العالم الذي ليس له موازيين ولا مقاييس سوى المشاعر
عالمٌ مريب أهابه؛ لأن قدماي لم تطأه بعد، ولكثرة مابه من أمور معجزة بتُ أراهُ مثلَ بوابةٍ زمنيةٍ تخطف المرء من واقعه متغيرٌ فيها مفهوم الوقت، تصبح الدقائق أثمن؛ لكن أحيانًا يبدو لي العشق سوداوي أو ثُقبًا أسودًا.
آهٍ إنه شىء يصعب تفسيره بالنسبةِ لي ومع ذلك.
اؤمن أننا في الدرك وهو السمو؛ ولأن واقعنا ملئه التقلبات والعقبات، أكاد أجزم تمامًا أن هناك فردوسًا مطمورٌ هنا ليس علينا البحث عنه إذ أنه لا يُنال بالطلب، فقط ينتقي مختاروه بعناية نجده في سكون العشاق إلى بعضهم وإياك والبحث عنه؛ فلربما تمضي عمرك تطارد سرابا وهذه معجزته هو لا يبحث عن الأخيار فقط، هو يبحث عن شيء أجهله في البشر.
تسألني من أين أتيتُ بهذا الحديث؟
سأخبرك إثنين غرقى أعرفهما باحا لي بالسر سردا لي حكايات كلماتها سبائك من ذهب خطفهما العشق وحُرما اللقاءات، فرقتهما المسافة والأزمنة وقيدتهما الظروف أصبحا لُقمة سائغة للحياة فاستوحشاها؛ لكن وحده العشق من أعاد إليهما الإحساس بالحياة، وحده من جعل لدنياهما معنى يظل العاشقان متلهفان؛ لتلك السويعات حيث لقاءاتهما في عالمٍ لا بشر فيه سواهما، لا شيء يلهيهما فيه عن بعضهما وكأنهما في رحلة هروب من براثن الحياة.
كانا في تلك اللقاءات على قناعة أن اليوم الذي تتحرك فيه شفتاهما، وأعينهما؛ للنظر في شأن المحبوب لهو منحة الرب لهما ورحماته، بل ونصيبهما الحلو من الحياة.
إن في الجنة ماء يقال له ماءُ الحياة ذاك الماء الذي حين يُغمس فيه العبد ينسي الهموم والتعب، والعاشق غريقًا مغموس في العشق حين يتغلغل فيه كأنه لم يذق ألمًا قط بربك أليس العشق ترياق لما تفعله الحياة بنا؟!






المزيد
رفقًا بقلبٍ لم يعرف إلا الصدق بقلم الكاتبة علياء فتحي (نبض)
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى