مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بعض البشر إذا خسرتهم فأنك فُزت

كتبت: مريم جمال

 

 

 

نحنُ الفائزون بين الخسارات، والصامدون في لُب الانهيارات نحنُ نأتي مرة واحدة في العُمر، نحن الفُرَص التي لا تُعوّض ولا يضاهي رِقة قلوبنا أحد، ولا نُقارن بالآخرين؛ نحنُ الذين إذا أحببنا أحدهم نصل للثُمالة، وحين نُظلَم نرحل هادئين لا نُبالي بإنتقام يكفي ذلك الندم الذي نتركه يأكل أحشاء الظالم بحقنا، نحنُ المُكلفين بالجَبر وتاركي الاعوجاج والصَخَب، نحن الذين نترُك لا نُتَرَك نُغادر ولا نَغَادر، نحن النهايات الجميلة الحتميّة رغم أنف البدايات العقيمة.

كل إنسان يعتقد أنه أشقى من غيره، أو أنه مُبتلى أكثر من غيره؛ ولكن الحقيقة أن كل منا لديه ما يُعانيه ويعكر صفوه، لكننا نختلف في الرضا بقضاء الله وقدره؛ فمن يملكُ الصحة قد لا يملك المال، ومن يملك المال قد لا يملك الذرية، ومن يملك الصحة والمال والذرية قد لا يُرزق بِرَّهم، ومن رُزِق بِرَّهُم قد يكون عاش يتيمًا، ومن عاش في حضنِ والديه قد لا يُرزق حياة زوجية مُستقرة وهادئه، لا يوجد شيء كامل؛ وإنما تكتمل سعادتنا بالرضا، فالحمد لله شكرًا وامتنانًا وإقرارًا بفضله وإعترافًا بعظيم كرمه.

أعلى مراتب التوازن النفسي: عدم السعي؛ لتصحيح سوء الظن بك.

ويأتيكَ جَبرٌ من الله يُنسيك متاعب أيّامك بينَ المُستحِيل والمُمكن : أمرُ اللّٰه.

سيرسل الله لك يومٌ من يداوى جرحك الذى ظننت أنه لن يشفى، ويعيد لك أشياء جميلة إعتدت عليها وفقدتها، ويمنحك ما تتمناه دون أن تطلب مَن رضى بقضاء الله أرضاه الله بجميل قدره، فقط كن واثقاً بالله.

كل شيء كان قاتلاً؛ لكنني لم أمت، وذات يوم سأعرف من أجل ماذا حدث كل هذا؟

لكنَّ قلبي كبيرٌ كما تركته، يسعكَ وحدكَ ويضيقُ بالناس.

نعم نحن طيبون؛ ولكن لسنا ساذجين ولا مغفلين، فعندما نرى زلة الصديق نغمض أعيننا؛ لتغفر قلوبنا نعمل على مبدأ : عفوًا، فصبرًا، فحِلمًا؛ ولكن من يستغل محبتنا وطيبتنا، نقول له: إتقِ شر الحليم إذا غضب.

لا تتعمق كثيرًا في نوايا الناس، فسيكون الغرق مصيرك.

‏قمة النضج، أن تمر بنقطة ضعفك ولا تضعف.

وفي النهاية سنعتاد على كل شيء حدثَ معنا ومازالَ يحدُث، سنعتاد على جميع الحِكايات التي لم تكتَمِل، على جميع الطرق التي مشيناها على قلوبنا، سنعتاد على الأحزان والأوجاع ومُعاكَسة الحياة لنا، سنعتاد على قَول”عادي” ونُقنع أنفسنا بأنّ ما حدث عادي، سنعتاد الخذلان ومتاعب العمر والأيام.

‏قمة النضج، أن تمر بنقطة ضعفك ولا تضعف.

مُتقلب الود لايؤتمن، وإن عاد لك نادمًا.