مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أعني؛ لأجدُني

كتبت: علياء زيدان

 

أتيكَ ياربي، بقلبي الذي يُبكيني ودمعي الذي يُشقيني، أتيكَ ياربي بقلبي الكسير وحالي المغلوب عليه، أتيك يا مُدبر أمري بكل كسوري وجوارحي، ألهمني صبرًا؛ حتى أصل، ألهمني البصيرة، أنرْ دربي، وسكن روعتي وهدأ لي قلبي؛ فلا يكفُ يُبكيني، يتألم صدري ويضيقُ حرجًا وحيدًا أنا وسط كل هذا البراح كأنه زحامٌ من كسوري التي تُهلك عُمري وتشدُّ نفسي لليأس والنحيب.

لطالما زُرعت سورة يوسف بقلبي، فحالي كحال يوسف العزيز، حالي كحاله من كروبٍ لا تلتئم بِها جروحي ولا أنيسُ؛ لدمعي سواك، لا صبرًا على البلاء غير أنك تعلمُني، أنت ربي وأماني وأمني، لمن ألوذُ يارب؟ لمن أذهبُ داعيًا؟ فلا ربٌ سواك أدعوه ولا إله سواك أرجو وحدك معي لا أحد يعلمُ حيرتي وتيهي، الخوف يُكلمُ صدري ويعجز قلبي على الحديث؛ فتبكي عيني، يُلجمُ لساني ويطبقُ الحزن على صدري، فيضيقُ حرجًا، لا أستطيع التعبير غير أن أبكي، أشكو إليك حالي وهواني على الناس وضعف قوتي وقلة حيلتي؛ فأنت ربي ولن تُضيعني، اشتدَّ كربي عليَّ وألمَ صدري، جمرٌ من نار يعتليني، أصبحتً سقيمًا بقلبي الذي يُهلكُني، أتيكَ باكيًا ودمعي كسيل المطر الذي لا يقف، أتيك بكل ما بداخلي من كروب، أنا الفقير بدونك ربي، صُحفي التي تُكتب بعمري تشهد حزني وصدري الكليم، ما عصيتُ حبيبي عمدًا ويجهشُ قلبي نحيبًا من ذنوبي، أنا العبد الذي أضحى ياربي، مكلومًا على ذنوبي أخاف لُقياكَ بِها، أتيك وروحي تغرقُ في بحر الدنيا؛ فأعني على حالي، شريدٌ في الدنيا حالي؛ فمن لي سواك يُرشد الشريد حاله، ينيرُ بصيرة الحائر بحاله، أدعوك ليلاً ونهارًا لأجد ضالتي، لأجدني ياربي.

ظني فيك ياحبيبي لا يُبكيني، فالنفس يصعبُ عليها الحال يُبكيها في جوف ليلِها؛ فتشقى بقلبِها، عبدك أنا، الضعيف أنا، الكثير عند الناس يرى نفسه قليلاً أمام مولاي الحبيب؛ فمن أنا بدون حبيبي الذي يُعينُ نفسي، ومصدر رزقي، ومُنعمٌ عليَّ بكل أموري، أشكرك ليلاً ونهارًا فلم أكن بدعائك ربي شقيًا، مُقبلاً عليك كلما عصيتُكَ ليس خوفًا بل خجلاً وطمعًا في عفوك ربي، ظني فيك لا يخيبُ ياربي، فأعني ولا تُعنْ عليَّ منهم أحد وضمد جروح وحدتي بِك ربي.

وما ليَّ غيرِ بابِ الله بابٌ، ولا مولاً سواه ولا حبيبُ، إن ضللتُ بابكَ ربي؛ فبأي بابٍ أقرعُ، ألوذ بِكَ من نفسي، من الدنيا ومن الناس، أشكوك ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، لا الناسُ ناسي ولا الأرض براحُ؛ لضمي و تضميد أوجاعي، كليم القلبِ يبكي؛ فلا إله له سواك يرجوه ولا رب سواك يدعوه، أتيتُك ضعيفًا وكسيرًا وحدك ناصرٌ ليَّ.

مولاي وحبيبي أعني؛ لأجدني، فقلبي بالبراح تائهٌ.