بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
“زهرة تُسند العالم بصمتها”
في زاوية تبدو عابرة من المكان، تنبت هذه الوردة الحمراء كأنها تملك سرًّا صغيرًا تخفيه في قلبها الداكن. تتفتح ببطء، بلا ضوضاء، بلا مطالبة بالاهتمام، ومع ذلك يجذب حضورها العين قبل أن تنتبه النفس. لونها الأحمر يشبه نبضًا خرج من صدرٍ متعب لكنه ما زال حيًا، وما زال يؤمن أنّ الجمال يمكن أن ينبت فوق كل تعب،
خلفها تتمايل أزهارٌ بألوان مختلفة، كأنها حكايات تتناثر في الهواء، لكلّ منها روحها وصوتها، لكن هذه الوردة تحديدًا تقف في المقدّمة بشجاعة من لا يخشى أن يُرى. تحيط بها أوراقٌ خضراء تُشبه الأمان، وجذورٌ صغيرة تُمسك بالأرض رغم كل شيء، كأنها تقول إن الثبات ليس قوةً جسدية، بل إصرارٌ داخلي على ألا نسقط مهما تغيّر الضوء أو اشتدّت الرياح،
هناك شيء في هذه الوردة يوحي بأن الجمال ليس حكرًا على الأماكن الفاخرة ولا الحدائق المرتّبة، بل يمكن لزهرة واحدة أن تجعل من أبسط ركنٍ في الدنيا عالمًا كاملًا من السكينة. كأنها تُذكّرنا بأن الحياة، رغم فوضاها، ما زالت تمنحنا لحظاتٍ خالصة، تنبت في القلب كما تنبت هذه الوردة: بهدوء، وبقوة، وبجمالٍ لا يحتاج إلى تفسير.






المزيد
بين الخوف والأمان بقلم: أمجد حسن الحاج
ما يستحق أن ننجو من أجله بقلم الكاتب هانى الميهى
بين مدينتين بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)