مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

زلل القلب

كتبت: إسراء عبد السلام

 

 

ألا أخبركم عن زللِ القلبِ لا القدم، أن تسقط فى بحرِ الفتنِ غريقًا، وما كان ذلك كله إلا بغفلةٍ طافت بقلبكَ فلم تلقي لها بال، فأستحقرتها وكأنها لم توجدُ أصلًا، فإذ بها تنكتُ فيه نكتةً سوداء، مرةً بعد مرة حتىٰ ينغلقُ قلبك بالسواد، والظلمة، والضيقِ وكأنهُ يصّعدُ فى السماءِ، في حالةِ زلل القلبِ كل ما فى أمركَ ألا تنفتلَ عن المحاولةِ أبدًا كما لا ينفتل قلبُكَ عن الزللِ، فكلما زلّ قلبك وهوت قدمُكَ فى بحرٍ لجيٍ من المعاصي أو الذنوبِ، ما عليكَ إلاّ أن تتبع السيئة الحسنةَ حتىٰ تمحها، كل ما عليكَ فعله ألا تكفُ عن المحاولة فى إتيان الخيرِ وإذا بالنيةِ وإزدراء الشرِّ وإذا بأضعفِ الإيمان بقلبكَ، الدنيا دار شقاء، ما خلقنا فيها للهناءِ ولا للسّراء فقط نبتغي منها حسن المجاهدة، وأن نكون فيها من الآثامِ فى حالةِ إكتفاء، علىٰ كل مسلمٍ أن يجاهد نفسه وقلبه وعقله فى ظل تغيراتِ الدنيا المتسارعة وتقلباتها المفجعة وآثامها الكثيرةُ المتكالبة، علىٰ كل مسلمٍ أن يجاهدُ ولا يفعل شيء قدر المجاهدة،يكفينا يقينًا قول الحق.

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت(٦٩) فمهما زلّ القلب أو القدم لنا ربٌ شرعَ المجاهدة وهدانا لها وجعل المداومُ عليها صادقٌ وفي زمرةِ المحسنينَ، فمهما زلّت الأقدام و تهاوت الأفئدة فى دروبِ الفتن العضال لنا ربٌ يقبلُ التوبة عن عبادهِ و يعفو عن السيئاتِ، لنا ربٌ جميلٌ غفور كثيرُ الرحمات.