مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رِحلة في عقل الكاتبة “سارة بركات” تَبـوح بِما وراء كواليس رحلتها الادبية لأول مرة داخل مجلة إيفرست

Img 20250514 Wa0004

 

 

الصحفية: خديجة محمود عوض.

بين حروفها تختبئ أسرار، وفي كلماتها تنبض حكايات لم تُروَ بعد.. في حـوار استثنائي مع الصحفية خديجة عوض، تكشف الكاتبة ” سارة بركات” عن ملامح رحلتها الأدبية، التي تجاوزت حدود الورق، وجابت عوالم الفكر والإبداع.. هُنا، حيث تتقاطع العواطف مع الأفكار، وحيثُ يبوح القلم بما خُفيّ خلف الكواليس، لنُبحر معًا في رحلة تكشف عن جوهر الأدب العربي..

قبل أن نبدأ حوارنا هل لكِ أن تخبرينا بنبذة تعريفية عنكِ؟

-سارة عبدالمجيد محمد بركات والاسم المعروفة به منذ الصغر هو سارة بركات

تخرجت من كلية التجارة بجامعة الأزهر عام ٢٠١٩م في الوقت الحالي أنا موظفة بإحدى الشركات الخاصة، بدأت الكتابة في ذات العام وكانت إلكتروني وأشهرهم رواية شوق العُمَر و رواية القاتل الراقي، وبدأت النشر الورقي في عام ٢٠٢٥ مع دار بيت الروايات للنشر والتوزيع مع روايتي

*غرام نقش على جدران الزمن، و *فيكتور دراكولا- ابن دراكولا

أخبريني في البداية، كيف تصفين علاقتك بالكلمات؟ هل ترين الكتابة مجرد وسيلة للتعبير أم أنها جزء من كينونتك الداخلية؟

-في البداية كنت أشعر أن هناك جزء بداخلي يريد أن يتحدث أمسكت الورقة والقلم وبدأت أصف مابداخلي من كلماتٍ مؤثرة ثم أصبحت الكلمات في النهاية رواية! ثم بعد ذلك اكتشفت أنها جزء لا يتجزأ مني.

 

من أين تبدأ القصة بالنسبة لكِ؟ هل هي فكرة أولية، أم موقف حياتي، أم رحلة شخصية تقودكِ إلى الكتابة؟

-بدأت القصة لدي في لحظة شعرت بها أن الحزن لن يتركني ولكنني قررت أن أتغلب عليه بكلماتي؛ فهي موقف حياتي بالنسبة إلي.

 

هل تعتقدين أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة للتغيير المجتمعي؟ وكيف تسعين لترك بصمة تؤثر على القارئ؟

-أعتقد ذلك بالطبع فأنا أحاول أن أقوم بتوصيل رسائل مهمة لعل الجميع يُدركها، أسعى لمحاربة الباطل الموجود في المجتمع بكلماتي لعل الوعي ينتشر عند الجميع ويحاربوه بنفس طريقتي أو على الأقل يحاربونه ولا يعتادوا عليه.

 

ما هو التحدي الأكبر الذي واجهتهِ في مسيرتكِ الأدبية، وكيف أثّر ذلك على كتاباتكِ؟

-التحدي الأكبر كان كتابة أنواع مختلفة من القصص ذات تصنيفات مختلفة حيث أنني أسعى دائما للاختلاف .. أثر ذلك علي في أنني صِرتُ مثقفة أكثر وطورت من مهارتي في الكتابة بشكل ملحوظ.

 

في عالم مليء بالتحولات السريعة، هل ترين أن الأدب يظل قادرًا على إحداث تأثير حقيقي على القراء؟

-بالضبط؛ فلولا الأدب لما تعمق القراء وعاشوا أحداثًا خيالية بداخله أو حتى أحداثًا حقيقية تلتمس بعض الأحداث من واقعهم ومن خلالها يستطيعون التعلم منها ليعلموا كيف يُصدرون قراراتهم بخصوص مايُواجهون.

 

كيف ترين الفجوة بين الأجيال الأدبية؟ وهل تعتقدين أن هناك تغيرًا واضحًا في أسلوب الكتابة بين الأجيال الحالية والسابقة؟

-الفجوة الأدبية مع الأسف أصبحت كييرة بشكل مفاجئ على مدار آخر ثلاث سنوات … وهذا ليس بسيء لأنه من المُفرِح تشجيع كل شخص يجتهد ويصبر لكي ينال رزقه ونجاحه ولكن المؤسف هو إختفاء أصحاب المواهب الحقيقية بين تلك الجموع فأنت لا تدري أيهم موهبته حقيقية وأيهم زائفة؛ فالغالبية العُظمى أصبحوا يستعينون بمواقع الذكاء الاصطناعي لكي يكتبوا ويبتكروا بدلاً عنهم وذلك مؤسف حقا!

تغير أسلوب الكتابة بين الأجيال الحالية والسابقة وليس فقط من حيث الكتابة بل التفكير أيضًا .. يوجد نُضج في التفكير وأصبح هناك تمسُّك أكثر بالقيم الدينية والاجتماعية وذلك يظهر في الروايات الحالية.

 

هل تجدين أن النقد الأدبي يمكن أن يكون قاسيًا أو مبالغًا فيه في بعض الأحيان؟ وكيف تتعاملين معه ككاتبة؟

-النقد الأدبي لا يمكن أن يكون قاسيًا لأننا في المسيرة الأدبية نتعلم من كل مايحدث لنا أو من كل تعثُرٍ نتعرض له.

أتعامل مع الناقد الادبي بكل تفاهم وأستفسر منه عن المصدر واذا كان على حقٍ بالطبع أخبره شكرا لأنه نصحني ولن أُكرر الخطأ في المرة القادمة .. ليست المشكلة في أن نتعثر أثناء سيرنا في الطريق الصحيح ولكن المشكلة إذا لم نتعلم من أخطاءنا.

 

أين ترين نفسكِ ككاتبة بعد خمس أو عشر سنوات؟ وما هي المشاريع التي تأملين تحقيقها خلال تلك الفترة؟

-أرى نفسي من أمهر كتاب سيناريوهات الأفلام والمسلسلات في مصر والشرق الأوسط ذلك هو حلمي وإذا كان لي خيرًا فيه سأصل له يومًا ما.

حاليا ليس عندي أي مشاريع ولكنني أسعى لكي أكون على تواصل دائم بيني وبين قراءي.

 

هل أنتِ من الكاتبات اللواتي يؤمنّ بتخطيط القصص مسبقًا، أم أن الكتابة بالنسبة لكِ هي نوع من المغامرة غير المدروسة؟

-بصراحة هي مغامرة غير مدروسة بالنسبة إلي لأنني إذا قمت بالتخطيط قبلها لن افعلها لضيق الوقت عندي ولكثرة مسئولياتي فأنا أُجبر نفسي على الشيء لكي أفعله لكن اذا تركته للتخطيط فلن يحدث أبدا!

 

– ماذا عن تجربتك مع دار بيت الروايات، وكيف كان التعامل بينكم؟

-من أفضل الأماكن التي من الممكن أن يقوم الكاتب بالنشر معهم يكفي معاملتهم اللطيفة وأيضًا صدقهم في كل مايقولون ففي تلك الأيام نرى العديد من دور النشر يستحلون جُهد الكاتب ولا يعطونه حقه .. أشكرهم كثيرًا على تعاونهم معنا جميعًا وإذا كان هناك فرصة أخرى للنشر معهم لن أتردد ثانية واحدة وسأكون معهم حتى النهاية بأمر الله.

 

– ما الذي اكتشفتيه عن نفسك ككاتبة أثناء العمل على رواية “غرام نُقِشَ على جدران الزمن” ؟

-إكتشفت أنني أعيش في زمن الثمانينات والتسعينات وبداية الألفينات ذلك الزمن الذي كان التواصل فيه من خلال الهواتف الأرضية والرسائل الورقية ولا أستوعب مايدور حولنا في الزمن الحالي من تطور تكنولوجي، واكتشفت من كتابتي لقصة الحب تلك أن قصص الحب القديمة تُمثل النقاء والبراءة في المشاعر على عكس مايحدث في وقتنا الحالي أو على الأقل من خلال رؤيتي الشخصية.

Img 20250514 Wa0015

– إذا كان بإمكانكِ التحدث مباشرةً مع القُرَّاء الذين راقت لهم روايتك” القاتل الراقي”، فما الذي تودين أن تخبريهم به عن رحلتكِ مع كتابتها؟

-عنيت من الألم النفسي والاكتئاب طوال فترة كتابتها لأنني ومن الطبيعي أن أعيش مشاعر جميع أبطالها فكل شخصية كان لها حياة مختلفة عن الآخر وأنا كنت أتأثر بُكل ذلك، كان قلبي يمنعني من كتابة بعض الأحداث التي من شأنها تغيير أحداث الرواية ولكن عقلي يرفض عاطفة عقلي وكانت حِجَتَهُ الدائمة أين المنطقية في الأحداث؟ نحن لسنا بفيلم هندِي! نحن نعبر عن الأدب بصورة أفضل؛ فكنت أصمت .. تركت تلك الرواية أثرًا نفسِيًا بداخلي لا يزول وأتمنى من الله أن أتعافى منها عما قريب.

 

– تظل أفكار الكاتب معينًا لا ينضب، وجعبته لا تخلو من بوحٍ جديد، فهل ثمّة مشاريع أدبية تلوح في الأفق، تبشّر القرّاء بالمزيد من إبداعك؟

-بالطبع فأنا حاليا أكتب رواية ثأر الشيطان رواية الكترونية قيد الكتابة يتم نزول فصولها بمواعيد معينة وبفضل الله يحدث تواصل مستمر بيني وبين القراء وأيضًا هناك مشاريع هامة قادمة ولكنها ستكون ورقي ومن ضمنها رواية معرض الكتاب عام ٢٠٢٦م والتي ستكون تحدٍ كبيرٍ بالنسبة إلي أتمنى من الله أن يوفقني بها ويعينني على كتابتها.

 

– ما النصيحة التي تقدمينها للكاتبات الشابات اللواتي يطمحن لإحداث تأثير حقيقي في مجال الأدب؟

-سعيدة لوجود شابات طموحات تحاولن السعي في ذلك المجال ولكن لا تيأسوا من بداية الطريق فإن مجال الأدب الطريق به طويلٌ جدا كل ماعليكم الاستمرار في السعي والاجتهاد وسيوفقكن الله على مجهوداتكن القوية التي ستبذلونها بالتوفيق لكن جميعًا.

 

لكل موهبةٍ حكاية، وحكايات المواهب لا تنتهي… منها ما يُروى، ومنها ما يزال يبحث عن صوت. وما هذا الحوار إلا نافذة صغيرة نطلّ منها على عوالم الكبار في قلوبهم، الصادقين في مسيرتهم. نطوي الصفحة الآن، لكن الأثر باقٍ، والشغف مستمر.