مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بقلم هاني الميهي

الفصل الخامس
الرحمة ليست شعورًا… بل استراتيجية نجاة
اسم الكتاب:
﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
اسم الكاتب:
هاني الميهى

الرحمة….
ليست كلمة لطيفة تُقال في لحظة ضعف،
ولا عاطفة مؤقتة تظهر حين يلين القلب.
الرحمة مفهوم أعمق من ذلك بكثير.
الرحمة في حقيقتها
ليست دمعة،
بل نظام.
ليست رقة فقط،
بل قوة واعية.
لأن الإنسان حين ينكسر
لا يحتاج إلى من يواسيه فقط،
بل يحتاج إلى ما ينقذه.
والرحمة… هي الإنقاذ.
في الحياة العملية،
هناك فرق بين مدير يقول لموظفه: “شد حيلك”،
وبين قائد يفهم أن الإنسان ليس ماكينة.
الرحمة ليست ترفًا إداريًا،
بل ضرورة تشغيلية.
لأن القسوة قد تُنتج نتائج سريعة،
لكنها تُدمّر البنية على المدى الطويل.
تمامًا كما تفعل الأزمات.
الضرّ لا يكشف الألم فقط،
بل يكشف طبيعة العالم من حولك.
يكشف من يراك رقمًا،
ومن يراك إنسانًا.
أيوب حين قال:
﴿وأنت أرحم الراحمين﴾
لم يكن يطلب شفقة…
كان يطلب معنى أكبر:
كان يطلب أن لا يُترك وحده
في مواجهة الحياة.
وهذا هو جوهر الرحمة:
أن لا تُترك وحدك.
في النفس،
الرحمة هي أن تتوقف عن جلد ذاتك.
أن تدرك أن الفشل مرحلة
وليس هوية.
أن تقول لنفسك:
أنا أتألم… نعم.
لكنني لست منتهيًا.
الرحمة هي أن تمنح نفسك
مساحة للعودة.
في الإدارة،
الرحمة ليست ضعفًا.
الضعف هو أن تُهمل الإنسان
ثم تتفاجأ بانهياره.
الرحمة هي ذكاء قيادي
يعرف أن البشر لا يعملون بالقهر
بل بالمعنى.
القائد الرحيم
لا يعني أنه متساهل،
بل يعني أنه يفهم.
يفهم متى يكون الحزم علاجًا،
ومتى تكون الرحمة علاجًا.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى:
أحيانًا الرحمة ليست أن تُخفف الألم،
بل أن تمنح الألم معنى.
أن تقول:
هذا يمرّ… لكنه لا يضيع.
أن تدرك أن الضرّ
ليس نهاية الطريق،
بل إعادة تشكيل الطريق.
في الدين،
الرحمة ليست مجرد صفة لله…
الرحمة هي الطريقة التي يعمل بها الكون.
كل باب يُغلق
ليس قسوة…
قد يكون حماية.
كل تأخير
ليس حرمانًا…
قد يكون إعدادًا.
الرحمة أحيانًا لا تأتي كما تريد،
بل تأتي كما تحتاج.
وهذا أصعب أنواع الرحمة:
رحمة لا تُفهم فورًا.
لكن الإنسان الناضج
هو الذي لا يقيس الرحمة بالراحة،
بل يقيسها بالبقاء.
أيوب لم يُنقذ لأنه لم يتألم…
بل لأنه لم يفقد علاقته بالرحمة
وهو يتألم.

وهنا الدرس:
الضرّ لا يقتلك،
لكن فقدان الرحمة يقتلك.
الرحمة ليست فقط أن يُرفع الألم،
بل أن لا يتحول الألم إلى قسوة داخلك.
الرحمة هي أن تمرّ بالعاصفة
ولا تصبح أنت العاصفة.

رسالة الفصل الخامس
الرحمة ليست شعورًا لطيفًا،
بل قوة تحفظ الإنسان من التحول إلى نسخة قاسية من نفسه.
النجاة ليست في غياب الألم…
بل في وجود الرحمة داخله.

تمهيد الفصل القادم
بعد الرحمة،
يأتي الامتحان الأكثر دقة:
ماذا تفعل حين يتأخر الفرج؟
حين تصبح الإجابة… صمتًا؟

الفصل القادم:
حين يطول الانتظار… من يدير قلبك؟

#ربإنيمسنيالضر
#وأنت
أرحمالراحمين
#هاني
الميهى
#الرحمةاستراتيجية
#قيادة
الذات
#إدارةالألم
#الصبر
والرحمة