كتبت: زينب إبراهيم
في ذاك اليوم العظيم والذي سمى ب” يوم التروية” لأنه يصطف الحجاج؛ لجمع الماء ويتزودون من مكة إلى عرفات، يسقون ويستسقون أنه اليوم الثامن من شهر ذي الحجة الذي ينتقل فيه الحجاج من مكة إلى منى كلهم يتضرعون للواحد القهار؛ حتى يسمع دعائهم وما تكنه قلوبهم من حوائج للدنيا والآخرة؛ فهم يرجون رضا الرحمن وعفوه، راجين في الفردوس الأعلى وأنا أيضًا تمنيت إذا كنت من الطائفين حول الكعبة المشرفة وقر عيني برؤية المصطفى صلوات اللّٰه وسلامه عليه؛ لأنني لم أهنأ يومًا كيوم زيارتي لبيت اللّٰه الحرام، وزيارة النبي المصطفى، وأروي ظمأي بماء زمزم، وأشكو ضعفي وخوفي لربي، أخر بروحي وفؤادي قبل جسدى سجدة لا أنهض منها أبدًا حينها تكن حقًا طابت حياتي وروحي يا من تجيب السائل، هب لكل مشتاق حج بيتك الحرام وأن تقر أعينهم بما يتمنون يا كريم، اكرم وجود بفضلك على عباده بقضاء حوائجهم ولا يعلم بها سواك يا منان، من عليهم برحمتك وكن معهم أينما كانوا أنت الرفيق؛ فلا دونك وحدة، وأنت الرحيم؛ فلا دونك شقاء، أنت يا ربي، في كل وقت وحين رقيبًا علينا تعلم أحوالنا والذي يئن به أفئدتنا ولا يبدى للآخرين؛ لأننا نرفع أيدينا وجلنا يقين أنك يا إلهي، لن تردهم صفرًا أروي يا ربي، قلوب المتعطشة في كل وقت للسعادة والتي ضنا أروحها الشجن والأسى لا يعلم بها إلاّك أروينا من يد الرسول صلّى اللّٰه عليه وسلم شربة لا نظمأ بعدها أبدًا وقر أعيننا برؤيته في المنام وبرفقته في الفردوس الأعلى.
اشتقنا للرسول الكريم وصحبه الأخيار، فكنت أرجو أن أحيا معه والسماع لوصاياه الغالية وكلماته القيمة حينما يعظ أصحابه يكفى رؤيته وأن يقر المرء عينه بالنظر؛ لوجه الكريم ورؤيه حنانه على جزع الشجرة، والصبي، وعلى الأمة الإسلامية صلوات ربي وسلامه عليك يا خير خلق اللّٰه؛ فكانت أيامًا مباركة وطيبة العيش فيها رخاء والبعد عنها شقاء، ونحن نشتاق لتلك الأيام ونقرأ عنها كأننا نحيا حقًا؛ ولكن ليست القراءة كالواقع مطلقًا، فهذا وإن كان شعورًا لا يوصف أننا نحيا مع رسول اللّٰه ما بال الشعور الصدق والحثي يارب أروي قلوبنا برؤيته.
إذا ارتوى الحجيج يوم التروية بالماء، فاروِ قلبك بالشوق لله؛ حتى يوم اللقاء، وإذا خرجوا من مكّة إلى مِنى، فاجعل رؤية الله كل الـمُنى.
اليو يوم التروية رواكم الله من يد الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وغدًا يوم عرفة عرفكم الله طريقكم إلى الجنة وأدخلكم أنتم وأحبابكم فيها، ومن بعده يوم العيد أعاده الله علينا وعليكم بالخير والصحة والبركات” كل عام بخير وعساكم من عوادة ”






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي