مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

روح في جسد

Img 20250126 Wa0296

كتبت جيهان أُسامة 

 

 

يناديها ب “حِته”  بصوت جهور 

 

تجيب “بنعم”

 

يخاطبها قايلاً : هلا جلبتِ لي كوباً من الشاي.

 

تجيب: “حسنا”

 

تسير بخطوات هادئة إلى المطبخ لتعد الشاي بحب كما أعتادت.

 

يتردد على أذانها صوت الأذان 

“الله أكبر

الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمد رسول الله

أشهد أن محمد رسول الله…”

همت بترديده مع المؤذن

 

شعرت بأن جسدها يرتجف، بدأ العرق يتصبب، أصبحت أطرافها باردة كالثلج، ظلت تُقاوم حتى أعدت الشاي، صبت الشاي في الكوب، حملتهُ بخطوات بطيئة فقد كادت أن تسقط لكنها ما زالت تحاول أن تتماسك.

 

وصلت قربهُ بعد جهد وعناء ما كان لها إلا أن تُردد له قائِلة :

“خذه بسرعة، فأنا لستُ بخير، أُريد سماع أياتٍ من القرآن”

 

كانت تلك آخر كلمات وبعدها سقطت على الأرض مغشيٌ عليها.

 

 

من عالمٍ آخر…

 

أحدهم بجسدٍ نحيف، رأسهُ كبيرٌ جداً كالكرة تماماً، له شعر ناعم الملمس، طويل جداً، يتساقط كالشلال أمام وجهه.

 

ذاك الشئ ذا البشرةِ البيضاء، كأنه إنغمس في بحرٍ من الطلاء الأبيض.

 

 

عيناااه!

كم كانت مخيفة!

يمتلك عيناً كبيرة، يظهر البؤبؤ أسوداً داكناً أما البياض حولها فقد كان كبياض القُطن تماماً. 

 

 

عينهُ الاُخرى! 

أتساءل ما هذا؟ 

أتمنى لو أنني أستطيع الخروج من هذه القوقعة المخفية؟ 

 

 

عودة… 

 

عينهُ الاُخرى مغلقة، عندما تراها تحسب أن طبيباً لم يستطع معالجتها فغلفها بخيوطٍ حتى أُغلقت، وقد نشأ الحقد في قلبه، فعاد منتقماً من الطبيب. 

 

“وأنا كنت ذلك الطبيب “

 

 

أنا أختنق! 

هل من احدٍ هنا؟ 

ساعدوني سأموت؟ 

أمي، أبي أنقذوني! 

 

 

إلى الواقع… 

 

ترتجف، تبكي، تصرخ 

تضع يديها على عُنقها، تكاد تخنق نفسها. 

 

 

أحدهم يُررد

“نعم نعم أمسك يديها”

 

 

لكنها كانت أقوى منه لم يستطع منعها من أن تخنق عُنقها، أو فلنقل روحاً داخلها تُعذبها، تجعلها تأبى أن تحيا، أو تسعد. 

 

 

تلاوة القرآن بمشغل الموسيقى بصوتٍ عالٍ

 

تلك الروح بصوتٍ غليظ 

“لا، لا أريد سماع شئ منه 

إبتعدو ساكسرهُ إلى أشلاء” 

 

 

يضعون قربها ماء بارد أثناء تلاوة القرآن 

 

أحدهم يأخذ قطراتٍ من الماء فيغطي ووجهها به برش رشفات منها 

 

 

 

بعد مرور ساعاتٍ طِوال من التوهان في ظلامٍ دامس، وقد كان غيابها كالموت تماماً فقط لم تخرج روحها من ذلك الجسد اللعين. 

 

 

 

بدأت بفتح أعينها، تتساءل عن وجود كل هذا الجمع حولها! 

وماذا حل بها تلك الوردة! 

كل ما تذكرته أنها ذهبت لتُعد الشاي. 

 

 

لم يُخبرها أحد عما حدث، ولم تسأل هي أيضاً؛ لأنها تعلم أنه لا توجد لقصتها نهاية لكن لن تحزن. 

 

 

 

على عتبة النهاية…

 

 

“أخبرتها أنني عشقتها، فآجابت معلنةً أن قلبي لي ولن أدعهُ معك. 

 

أخبرتها سأنتقم ولم تأبه، ولم تُعيرني إهتمام ولم تخف، فأردت أن أُعلمها أن الشجاعة ليست للكل، أو للكل لكن ليست لكِ أنتِ، خيرٌ لكِ أن تستسلمي، وتُسلمي رغماً عنك، وعن قلبك”

 

 

جاهَنا 

جيهان أسامة