حوار: عفاف رجب
يطمح في الفترة القادمة إلى تحقيق مزيد من النجاح، وأن تصل صدى كلماته إلى قلوب كل عشاق القراءة. يريد أن تكون كتاباته جسرًا يصل إلى كل قارئ، وأن يسمع عنه العالم أجمع، فيترك أثرًا خالدًا في نفوس من يقرأ له، ليبقى اسمه حاضرًا في سماء الأدب.
وإليكم ضيف الدار والمجلة الجديد محمد فتحي.
محمد فتحي، في عقده الثاني، مواليد مدينة الزقازيق، يدرس في كلية التربية جامعة الزقازيق قسم اللغة العربية، صدر له هذا الموسم رواية تحت عنوان غياهب الموت بين طيات دار نبض القمة.
إلى النص:
_كيف بدأت مشوارك الأدبي؛ ومتى؟ وما هي أصعب المواقف التى مررت بها؟
بداية موهبة الكتابة عموما تبدأ بالولع تجاه القراءة، مخيلة خصبة قادرة على نسج روايات داخل أعماق الكاتب، بعد ذلك يظهر هذه المخيلات في رواية.
كانت بدايتي بشكل شخصي، عندما قررت فعلا أن أكتب ما يدور بخيالي، عندما قررت أن أطلق سراح مخيلتي، وأفك أسرها لترى الشمس.
_ما سبب تسمية الرواية بهذا الاسم، وما هي فكرة العمل، ومن أين بدأت لك فكرة العمل؟
سبب تسميتة الرواية بـ ” غياهب الموت ”
اخترت عنوان “غياهب الموت” لروايتي لأنه يجسد جوهر فكرتها، حيث تتناول الموت ورحلة الروح عبر عوالم غامضة وغير مفهومة. كلمة “غياهب” تحمل في طياتها دلالة على الظلام العميق والمجهول، وهذا يعبر عن الحالة التي أطمح إلى أن يعيشها القارئ، وهي استكشاف أسرار الموت وما وراءه برؤية فلسفية وعاطفية تتسم بالغموض والعمق.
“فكرة العمل” روايتي تسرد قصة شاب طائش غارق في المعاصي والذنوب، عاش حياته بلا هدف، يهرب من الواقع ومن همومه إلى لذات الدنيا. وذات يوم، حين قرر أن ينسى كل شيء عبر النوم، وجد نفسه غارقًا في عالم غريب. في البداية، اعتقد أن ما يراه مجرد تخيلات أو تأثيرات السهر، لكن سرعان ما بدأ يدرك أن الأمر أعمق.
ظهرت كائنات مظلمة، كأنها خُلقت من العدم، سوداء بشكل مطلق، تقف في نظام وكأنها بانتظار ظهور سيدها. وما هي إلا لحظات حتى ظهر كيان عظيم ذو هيبة مروعة، اقترب مني ببطء، ثم بدأ ينتزع روحي بعنف ودون أي مقاومة من جسدي.
كان الظلام يحيط بكل شيء، والكآبة تخيم، والضيق يشتد. وهكذا بدأت الرحلة الحقيقية، رحلة الروح في عوالم مجهولة، مليئة بالأسرار التي ستتكشف فصولها تباعًا عبر أحداث الرواية.

_لِمَ اخترت دار نبض القمة بالتحديد، وما الذي يوجد بها دون غيرها من الدُور الأخرى؟
دار نبض القمة وعلى رأسها أستاذ وليد من النماذج الغاية في الاحترام، في البداية ما كنت سأشارك في المعرض لما مررت به من تجربة سيئة مع إحدى دور النشر العام الماضي، ولكن عندما هاتفني استاذ وليد اطمئن قلبي وعزمت على المشاركة.
_من الداعم لك في مسيرتك الأدبية؟
الداعم الأكبر لي في حياتي هم أهلي الذين يساندونني في كل شيء، لا يضعون العراقيل أمام أحلامي، بل يشجعونني ويدعمونني باستمرار. وعلى رأس هؤلاء، يأتي أخي الأكبر، الذي يعدّ سندي الأعظم ليس فقط في مسيرتي الأدبية، بل في كل جانب من جوانب حياتي.
إلى جانب أهلي، هناك حقبة مميزة من الأصدقاء الذين يحملون لي الخير كما يحملونه لأنفسهم. في مقدمتهم صديقي مجدي، الذي كان شاهدًا على رحلتي منذ بدايتها، والكاتبة الموهوبة ميادة حمادة، التي كانت دائمًا داعمة لي طوال المشوار. هي من الشخصيات النادرة التي تملك صدق التمني للنجاح للآخرين.
ولا يمكنني أن أغفل عن صديقتي وعد، التي كانت أول من يعرف بخطواتي القادمة، وكانت دائمًا أذني الصاغية التي أستشيرها في كل الأمور. وهناك الكثير من الأشخاص الرائعين الذين كان لهم أثر كبير في دعمي ومساندتي خلال هذه الرحلة.
ولا يحق لي أن أنسى ذلك القلب الطاهر الذي أجد فيه حب الخير والنجاح لي، وهي مس إيمان. أرى في عينيها صدق الدعوات، وفي كلماتها تشجيعًا وتحفيزًا لا مثيل لهما. وجودها كان دائمًا مصدر طاقة إيجابية وإلهام يدفعني للمضي قدمًا بثقة وعزيمة.
_الكتابة والقراءة وجهين لعملة واحدة؛ لمن يقرأ الكاتب؟ وما الذي يجذبه من أنواع الكتب؟
أنا أعشق الخيال والفانتازيا بكل تفاصيلهما، وأجد متعتي في خلق عوالم افتراضية لا وجود لها سوى في مخيلتي. أحب أن أرى ما وراء الأفق، أن أعيش مع الكاتب في عوالم خاصة بنا، لا يشاركنا فيها أحد.
من بين الكتّاب الذين ألهموني دائمًا، يأتي الدكتور أحمد خالد توفيق في المقدمة. كلماته كانت تأسرني دائمًا، تنقلني إلى عوالم مدهشة، وتفتح لي أبواب الخيال على مصراعيها. إنه بالنسبة لي رمز للإبداع والقدرة على مزج الواقع بالخيال ببراعة لا تضاهى.
_ما هو مفهومك عن الكتابة بشكل خاص، والأدب بشكل عام؟
بالنسبة لي، الكتابة هي وسيلة للتعبير عن أفكارنا وأحاسيسنا بأكثر الطرق صدقًا وأصالة. إنها ليست مجرد كلمات مرتبة، بل هي أداة لسبر أغوار الذات، واكتشاف العالم من حولنا. الكتابة تحمل في طياتها رسالة، سواء كانت فلسفية أو عاطفية أو اجتماعية، وتسعى إلى التأثير في القارئ وإثارته للتفكير والتساؤل.
أما الأدب بشكل عام، فهو مرآة للواقع ونافذة إلى الخيال. هو لغة الإنسان التي تتجاوز الحدود الزمانية والمكانية، تلتقط الحكايات الصغيرة والكبيرة، وتمنحنا القدرة على فهم الحياة بتعقيداتها وتناقضاتها. الأدب هو تاريخ الإنسان، وسجله الحي الذي يعبر عن تطور الفكر والثقافة والمشاعر. كما أنه فضاء واسع للحرية، حيث يمكن للأفكار أن تتلاقى وتتناقض، مما يجعل الأدب وسيلة فاعلة في تحفيز العقل وتوسيع آفاق الفهم.
_هل لنا بنصيحة منك للكاتب الذي في بداية طريقه؟
بالطبع، نصائح أذكر نفسي بها وبكل كاتب في بداية مشواره الأدبي
1. اكتب بحرية: في البداية، لا تقلق كثيرًا بشأن الأسلوب أو القواعد. فقط عبّر عن أفكارك بحرية، واترك الكلمات تخرج كما تشعر بها. الكتابة هي أداة للتعبير عن الذات، وأهم شيء هو أن تكون صادقًا مع نفسك.
2. التطوير المستمر: لا تتوقف عن التعلم. اقرأ كثيرًا، ليس فقط في مجالك الأدبي، بل في جميع المجالات. القراءة توسع الأفق وتنمي الفكر. اعرف نفسك ككاتب، وابحث عن أسلوبك الخاص الذي يعكس رؤيتك.
3. الصبر والمثابرة: الكتابة تتطلب وقتًا وجهدًا. لا تستعجل النجاح أو الثناء. كل خطوة تقطعها في الكتابة تساهم في صقل مهاراتك. قد تواجه لحظات من الإحباط، لكن لا تتوقف.
4. انفتح على النقد البناء: تقبل النقد بصدر رحب. لا تعتبره تهجمًا، بل فرصة للنمو والتطور. استمع للآخرين، لكن حافظ على صوتك الشخصي.
5. ابدأ وتجرأ على الإبداع: لا تخشى الخروج عن المألوف. الكتابة ليست عن التقليد، بل عن تقديم شيء جديد ومختلف. استمتع بالرحلة الأدبية وكن جريئًا في خلق عوالمك الخاصة.
الأدب في النهاية هو مرآة للروح الإنسانية، ولا يمكن للكاتب أن يتطور إلا إذا كان صادقًا مع نفسه وملتزمًا بتقديم عمل يستحق التأمل.
_كلمة أخيرة لقُراء مجلتنا الأعزاء؟
إلى قراء مجلة إيفرست الأعزاء،
أشكركم من أعماق قلبي على دعمكم المستمر واهتمامكم بما نقدمه. أنتم الدافع الحقيقي وراء كل كلمة نكتبها، وكل فكرة نطرحها. معًا، نبني عالمًا أدبيًا غنيًا بالأفكار والإبداع، وعندما تجدون في كلماتنا ما يلامس أرواحكم، نعلم أننا في الطريق الصحيح.
أتمنى لكم رحلة ممتعة ومليئة بالمعرفة والإلهام، وأن تظل كلماتنا صديقة لكم في كل لحظة. دائمًا ابقوا متطلعين إلى المستقبل بكل تفاؤل، وكونوا دائمًا جزءًا من هذا المشوار الأدبي الذي نختطه معًا.
دمتم بخير وإبداع.
ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتب محمد فتحي فيما هو قادم له إن شاء الله.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)