مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رهافة الميل وجلال العناد: قراءة في سرّ طبيعة المرأة

الكاتبة إيمان يوسف احمد

يُقال إن في طبع المرأة ميلًا، وفي حديثها ليونة، وفي مواقفها عنادًا لا يلين. وكثيرًا ما تُفسَّر هذه السمات على أنها ضعف أو نقص، لكن الحقيقة أعمق من هذا الظاهر بكثير؛ فالمرأة ليست عوجاء في خُلُقها، بل منحها الله ميلًا يليق بقلوبٍ خُلقت للرحمة لا للقسوة، وللحنان لا للجفاف، وللثبات الهادئ لا للصرامة الجامدة.

ذلك الميل الذي يراه البعض “عوجًا” هو جوهر توازنها. فطبعها ليس خطًا مستقيمًا، بل انحناءة رقيقة تحفظ للعالم رِقّته. فهي تفكر بقلبٍ لا ينفصل عن عقل، وتُقدِّم شعورًا لا يغيب عنه الوعي. هذا المزيج يُنتج قرارًا يراه البعض غير مباشر، لكنه في حقيقتِه أكثر عمقًا واتزانًا مما يبدو على السطح.

أما عناد المرأة، فليس خُلُقًا منفرًا ولا رغبة في الخصومة، بل هو لغة أخرى، وصوت تبحث به عن مكانٍ لصوتها. المرأة تعاند حين تُهمَل، وتشتدّ حين تُكسَر، وتتمسك حين لا تجد من يفهم ما بين كلماتها. فهي تُقاوم لا لتنتصر، بل لتحمي جزءًا من روحها لا تريد أن يُهدَر.

ولو أُعطيت المرأة أمانًا صادقًا، ومساحة تُشعِرها بأنها مسموعة، لانكسر عنادها من تلقاء نفسه، وذاب كما يذوب الثلج تحت شمس دفءٍ حقيقي. فالمرأة حين تُطمأن، تتفتح، وحين تُفهَم، تلين، وحين تُحتوى، تُصبح أكثر انسجامًا مما يظن الجميع.

المرأة ليست كائنًا يبحث عن الصراع، بل عن التقدير. ليست معوجّة، بل مختلفةٌ على نحو جميل. ومهمّة من يحبها ليست تقويمها، بل فهم انحناءاتها الإنسانية، تلك التي لو استقامت تمامًا لفقدت أروع ما فيها.

وهكذا يبقى ميلها رهافة، وعنادهـا جلالًا، لا عيبًا يُستدرَك، بل سرًّا يُحتضَن.