رمضان… ميزان القلب
بقلم الكاتب :
هاني الميهى
يمضي رمضان كنسيمٍ لطيف يمر على الروح،
لا يراه أحد، لكنه يترك أثره العميق في الداخل.
وفي اليوم الثاني عشر من هذا الشهر الكريم،
يبدأ الإنسان في ملاحظة التغيّر الهادئ الذي يصنعه الصيام في قلبه.
فلم يكن رمضان يومًا مجرّد امتناعٍ عن الطعام والشراب،
بل كان مدرسةً ربانية تعلّم الإنسان كيف يضبط شهواته،
وكيف يربّي نفسه على الصبر،
وكيف يراجع حساباته مع الحياة.
رمضان يعيد ترتيب الأولويات.
في أيامه يدرك الإنسان أن كثيرًا مما كان يظنه مهمًا…
لم يكن سوى ضجيجٍ عابر.
وأن ما ظنه بسيطًا…
كان في الحقيقة أعظم قيمةً وأبقى أثرًا.
دعاءٌ صادق في لحظة خلوة،
ركعتان في هدوء الليل،
صدقةٌ خفية لا يعلمها أحد،
كلمة طيبة ترفع معنويات قلبٍ مثقلٍ بالهموم.
كلها أعمال تبدو صغيرة في نظر البشر،
لكنها عظيمة في ميزان السماء.
وفي هذا اليوم من رمضان،
تتسع مساحة التأمل.
يسأل الإنسان نفسه بصراحة:
هل تغيّر قلبي حقًا؟
هل أصبحت أكثر رحمة؟
أكثر صبرًا؟
أكثر قربًا من الله؟
رمضان لا يريد منك الكمال،
فالكمال ليس من صفات البشر.
لكنه يريد منك الصدق.
أن تحاول…
أن تعود كلما تعثّرت…
أن تفتح باب قلبك للنور ولو قليلاً.
فالقلب إذا اعتاد الطاعة…
أصبح أكثر صفاءً،
وأهدأ نفسًا،
وأقرب إلى الطمأنينة.
ولعل أعظم ما يمنحه رمضان للإنسان
هو تلك اللحظة التي يشعر فيها أن روحه خفّت من أعباء الدنيا،
وأن قلبه صار أكثر قربًا من السماء.
فلا تجعل رمضان يمرّ كضيفٍ عابر،
بل اجعله بداية طريق.
طريقٍ جديد
تكون فيه أكثر وعيًا بنفسك،
وأكثر لطفًا مع الآخرين،
وأكثر يقينًا بأن الخير الذي تزرعه اليوم
سيعود إليك يومًا ما…
أضعافًا من الرحمة والبركة.
فالحياة قد تضيق أحيانًا،
لكن القلب الذي تعلّم معنى رمضان
يعرف دائمًا
أن أبواب الأمل لا تُغلق.
رسالة الخاطرة:
رمضان لا يغيّر الأيام فقط…
بل يغيّر القلوب التي تسمح له أن يدخل إليها.






المزيد
أنا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
النبض الثائر بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد (نبض)
عصفور من ورق بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي