كتبت: بسمة جمال عبد الحميد
نظرت إلى القمر تحدثه، فتلك عادتها منذ أن ألتقت بمحبوبها حيث أنها ترى في سطوع القمر وجهه، وجمال طلته، وإبتسامته، وهيبته؛ فهو دائمًا ما يبعث داخلها النور، ولكنها في هذه المرة أرادت أن ترسل له رسالة تحمل الكثير من ما تشعر فنظرت إلي القمر وقالت له:
رحلت في هذه المرة مثلما كنت تريد ووافقت أنا على غير عادتي برحيلك، أستسلمت إنهزامًا بعدما جئت لي بكل أسباب الرحيل ووضعتها بين يدي، كنت في سابق عهدي أتمسك إلى مابعد رحيلك، وأستشعر عودتك قبلها، وكنت تعود بعد ما يتملكني اليأس والتعب؛ لكني في هذه المرة أستسلمت وافقت على رحيلك بادرت بالبعد مثلك وأبتعدت مثلما تبتعد دومًا دون أن تقُص علي الأسباب، طرقت باب الغربة؛ لأول مرة، فكنت دائمًا أستشعرها منك واليوم لم يعد لي غيرها أختيار؛ فأختارت أن لا أختار، أن لا أتمسك، أن أتركك تفعل ماتريد دون لوم، دون عتاب، دون مناقشة الأسباب كنت حينها أستشعر روحي تُنتزع مني ولا أُحرك ساكنًا؛ لإنقاذي كان القلب ينخلع، وأنا أستمر في ممارسة الحياة تعودًا وليس لأحيا، واليوم أنا أفضل من البارحة لقد هدأت داخلي كل الصراعات ولم أعد أبحث عن إجابات للكثير من الأسئلة؛ لأن الكلمات ذهبت بلا عودة، حينما فقدت جزء من القلب وإنطفأ في روحي شيء متوهج، أنت لم تكن حبًا عاديًا أنت كنت رفيق قلب، وعزيز روح، واليوم صرنا غرباء ولم يعد لدي غير بعض من الذكرى التي تورقني وستظل إلى نهاية عمري؛ فقد كنت هدية عمري، ولعمري جُرح عظيم كعظيم مكانتك لدي؛ فبعمق المكانة يكن الألم، وأنا تألمت كثيرًا؛ حتي أدركت وتعلمت، وأصبحت أنت القريب الذي لم يدرك منزلته، والغريب الذي أختار غربته، والحبيب الذي لم يُحسن سكن القلوب، والعزيز الذي لم يعز من أعزه، والمُحب الذي أختار إبتعاد حبيبه عنه وذلك تقديرك للشعور، وإستجاباتك للمشاعر إذن؛ فليكن لك ماتريد، وليكن لي ما وجدت
صدق من قال: أن الحب يضيع بين رجل عنيد، وامرأة ذو كبرياء.
ولكنه لم يخبرنا أين يذهب الحب بعدما يفترقا؟
هل يتحول؛ لصمت وكتمان أم يظل يأكل في القلوب إلى أن يتوقف نبضها؟
وسلامًا على من سكن القلب، وغادر الدرب، ووجد في البعد حلاوة من بعد القُرب.






🌹🌹🌹🌹