كتبت: ألفة محمد الناصر
اليوم في تونس يحتفلون بعيد الأم؛ ولكني قررت عكس ذلك، قررت الإحتفال بأب مثالي لم يعرف له الكون مثيل، من علمنا كيف نحب؟ من خلال حبه؛ لوالدتي التي لم أعد أبكي فراقها، وأنا على مشارف الخمسين والدتي معي أينما أكون في البيت مع أو نبضة حياة جديدة في جسمي هي أول شخص أذكره في صلاتي ودعائي، أمي في كفاحي اليومي بين عمل، وتسوق، والاعتناء بشؤون الأسرة.
أمي لا تفارقنا هي صوت أختي الذي يتصل؛ للإطمئنان بين الفينة والأخري، هو غياب أي خبر عن أخي؛ حتى أبادر أنا الكبرى بالسؤال عنه.
أمي هي ملهمتي في دروس الحياة التي أمر بها يوميًا، هي الطاقة والقوة التي تدفعني للإستمتاع بالحياة.
أمي أظنكِ كنتِ المحظوظة بيننا نحن النساء؛ لأنكِ حظيت برجل مثل ” أبي ” بكل موضوعية وبعيدًا عن صلو القرابة بيننا، عندما الاحظ الناس حولي أين مني رجلاً اليوم يعلم أبناءه “الحب” لن أنسى أيام حفرت في ذاكرتي، وأنا الطفلة الصغيرة حين يصطحبنا والدي انا وأختي؛ لإشتراء هدية “عيد الام ” والله والدي هو من يستحق الاحتفال؛ لأنه فعلاً شخص استثنائي لن يكرره التاريخ هذا شيء أكيد.
لا لست انحاز؛ لأبي، ولكن وجهة نظر ناضجة نابعة من شخصية تصالحت مع نفسها ومن حولها، وأصبحت أكثر تقبلاً للآخر كما هو؛ لأن الاختلاف يفسد أغلب العلاقات وأنا لي وجه واحد وانفر النفاق الإجتماعي يكفيني من بين الرجال ” أبي ” أول حبيب.
اغلبنا متزوج، ولكن بنقصنا الإهتمام وقد نامل مجرد كلمة شكر أو رضا؛ لكن قلما سمعناها، اختلاف شاسع يا أبي، بين حنانك، اهتمامك، قدرتك على التنازل أبحث عنك يوميًا منذ أن خرجت من بيتك، كم أنت مختلف!
وكم حلمنا بأن تتحقق أحلامنا مع حبيب مثلك، لكن هيهات أنها دروس الحياة.
لا أحد يصدق حديثي عنك وعن معاملتك؛ ولكن هذا هو الواقع الذي عايشته أنت الوحيد الذي اهدانا نموذجًا نحسد عليه، والله مثلك يقام له تمثال في أوسع ساحات البلاد؛ كي يكون رمزًا؛ لتعليم الرجال كيف تكون معاملة النساء؟
ألفة محمد الناصر
28/05/2023






المزيد
مقامُ الغياب بقلم فلاح كريم العراقي
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري