كتبت: شيرين بلال
أدركت أنه يجب أن أرحل، أرحل عن المكان الذي لا يعطيني قيمتي، الذي أنسي فية ذاتي، أنسى فيه من أنا، أنسى ما وصلت إليه، أنسى المكان الذي أنسى في كياني، وطبيعتي الفطرية، أرحل عن المكان الذي أنا بديلة فيهم عن الكل،
أرحل عن المكان الذي جعلني بهذا الثقل، المكان الذي خدش قلبي فيه، المكان الذي جعلني أنزف من كل ما حولي.
هل لي أن أرحل وأنا لدي الأسباب الكافية للرحيل؟، هل لي أن أرحل وأنا مطمئنة من عدم الرجوع إلى
هذا المكان الذي تأذيت فيه، المكان الذي كل من جوفي، كل الأسباب، والأعذار كانت تناديني للبقاء ولكني كنت عمياء عن كل هذا، كنت امشي وراء حدسي، ومشاعري فقط.
يجب أن أرحل عن كل ماحولي، عن كل ما يؤلمني، كل من يأتي علي عاتقي، كل ما يعيقني، ها قد رتبت غرفتي، ولملمت أغراضي لكي أغرب عن هذا المكان، لكي أنسى أنني كنت هنا يومآ من الأيام، أنسى أني فقدت جزءا من حياتي في هذا المكان، المكان الذي جعلني أصغر من قيمتي أمام نفسي، ثم تخرج صورتي أمامهم بهذة الفظاظة، أرى نفسي كصورة مصغرة، كلما كان هدفها هو الإحترام والحب ظلت تصغر من قيمة نفسها لكي تشتري الحب والإحترام الذي كانت تحتاجه، أدرك جيدآ بأن هذة الحياة ستكون ناقصة عندما لا أحتاج هذا، أدرك أنه يوجد مكان يناسبني في حياتي، أدرك أن كل الأماكن التي كنت فيها لم تسعني، كل الأماكن كانت ترفضني بسهولة، كل الأماكن لا تليق بطيبتي، وخفة ظلي، شخصيتي المتواضعة كل الأماكن لا تقدر ذلك، كل الأماكن كانت منخدعة، كانت تسحقني كلما أتيت إليها، أدرك أن الأشخاص والأماكن ستندم على خسارتي، ستندم في يومآ ما علي فقداني لها، ولكني لن ألين أبدآ، لن أعود إلى تلك الأماكن التي محت إسمي.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى