كتبت: علياء زيدان
لن يخبروك عن قسوة الطريق، عن الصدمات، عن البكاء ليلاً وحيدًا، عن تشقق الطريق في كل خطوة وأنت غير ثابت الخُطى، عن الألم وفقدان الأمل، عن يأس يصعقُ قلبك في فرحِهِ، ستعلم فقط الوصول وليست كيفيته، لن يخبروك كيف وصلوا في درب سلكوه منذ زمن؟ لن يهتز قلبك كما ظنوا في لحظات، فقدوا فيها كل أسباب الوصول، سيخبروك أن تسعى فقط؛ فمن سعى وإن تعثر رويدًا رويدًا وصل، وإن ظن موت الحياة في عينيه؛ ولكن ستصل، لن يخبروك عن العزيمة التي بالت، عن القوة التي خارت كماء من بين يديهم.
من سلك وصل، فقط سترى هذه الكلمة أمام عينيك، لن ترى تلك الليالي المريرة إلا إذا سلكت طريق السعى؛ لتصل لن يخبروك عن الوحوش في النفوس البشرية، حتى لا تخف، لن يخبروك أن الوحوش تم نفيُها من البرية؛ لتخطيها حدود الوحشية الشرسة لتسكن في بني البشر، البشر الذين يأخذوا بريق الحُلُم من عينيك ليل نهار؛ كأن مهمتهم في الحياة كسر كل ما فيك من عزيمة، لن يخبروك عن لحظات تخلي الأحبة عنهم؛ ليجدوا أنفسهم في منتصف الطريق بجوارهم الوحدة، لحظات اليأس والألم والفقد، الحسرة والخذلان والبكاء في الطُرقات لن تعلم عنها شيئًا البتة منهم.
لكنني أُخبرك بكل ثقة لن يتعثر غير الذي سيصل، لن تُصيب الصعاب غير ذاك صاحب العزم في دربه ليصله، لن تطرق الشدة باب غير الذي بقوة لم تُرى.
من أرادَّ وصل ومن عزم قدر، ومن أعانك في طريق شدة أحفظ جميلة في قلبك وأمام عينك؛ حتى لا تحيد عنه عندما تصل.
لن ترى ذلك في خطواتك الأولى فقط، بل بعد كل خطوة موفقة ستتعثر؛ لتقف أقوى من ذي قبل لتحقق إنجازًا أكبر، ثم تتعثر لتقف بقوة مضاعفة ويتم الطريق على هذه الوتيرة؛ حتى تصل ستكون شخصًا أخر أكثر صبرًا وقوة، مغامرًا شرسًا لا ترحم يأسًا يطرق بابك أبدًا، لن تتساقط كأوراق الشجر بل ستكون شجرة مستقلة تُجدد أوراقها في كل فصل جديد من حياتها؛ لتكون أجمل وأنقى، أوعى وأنضج، لن يقف أمامك حُلم وفقك الله إليه وفُتح لك بابه مهما وجدت من صعوبات وعثرات، ستحبُ نفسك الجديدة لقوتها، وحكمتها، وصرامتها في وجه كل نفسٍ برية أمامها.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر