مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رأيتُكَ عندما نظرتُ للنجوم بقلم سيّدة مالك 

رأيتُكَ عندما نظرتُ للنجوم بقلم سيّدة مالك

 

‏كنتَ تنظرُ إليَّ من النافذة بينما أنا أعدُّ الحصى وأقذفُ بها نحو ماء المسبح ، بعد دقائق كنتُ لاهِية صوب السماء الصافية .

  • وأنتَ ، ما الذي فعلتهُ ؟

حملتَ أقدامك وانزَلقت نحوي دون أن تسقط ، دون أن يشوِّهَك الكون ، بدأتَ وحدك وأنا وحدي ، كأننا خُلقنا لنرى النور ، لِنلمِس بعضنا في هذا العالم .

ولما طار الحمام من خلفنا فتحت الباب ودخلنا إلى المنزل بقوّة .

كُنَّا نهرب منّا وليس للحمامِ شأنٌ في ذلك .

كنت تحبُّ أن تشاهد السماء ، في الليل تحديدًا .

ذات مرّة سمعتك تقول السماء هي قلب الإنسان ، ظننتك تمزح .

لكنّ قلبك فعلًا كان مجرّة وفيه نجومٌ مطويّة مثل ورقة وساكنة وبعيدة لا تدري أين تهرب .

مدفوعًا بالعاطفة كُنتَ تعاقِبُ نفسك بالبُعد عن الأكل .

وذات مرّة شاهدتك تُطعم الأيل وتضحك كانتَ أسنانك مصفوفة بعناية وبيضاء وكان وجهك شاحِبًا . أخذتُ زبدة ومربّى إليك ، عندها دفعتَ يديّ بلطف . وقلتَ أنكَ مازلت تُعاقب نفسك و لن تأكل حتى الغد .

عندها بكيت وسألتُكَ إن كنتَ تعاقب نفسك لأجلي .

لكنك أخذت بيديّ وذهبنا لنشاهد السماء ، وفي السماء وحدها نظرنا ، امسكت يديّ وكنت تتعرّق عرقًا باردًا .

بعدها مسحتُ دموعي وضحكتْ ، وعندما نظرتُ نحوك رأيت قلبكَ وكان بهِ نجومٌ كثيرة ، و أسنانك البيضاء كانت تنفرج بقوّة ويدكُ على يدي .

بدوت أمامي مثل طفلٍ ولك جناحان .