رأيتُكَ عندما نظرتُ للنجوم بقلم سيّدة مالك
كنتَ تنظرُ إليَّ من النافذة بينما أنا أعدُّ الحصى وأقذفُ بها نحو ماء المسبح ، بعد دقائق كنتُ لاهِية صوب السماء الصافية .
- وأنتَ ، ما الذي فعلتهُ ؟
حملتَ أقدامك وانزَلقت نحوي دون أن تسقط ، دون أن يشوِّهَك الكون ، بدأتَ وحدك وأنا وحدي ، كأننا خُلقنا لنرى النور ، لِنلمِس بعضنا في هذا العالم .
ولما طار الحمام من خلفنا فتحت الباب ودخلنا إلى المنزل بقوّة .
كُنَّا نهرب منّا وليس للحمامِ شأنٌ في ذلك .
كنت تحبُّ أن تشاهد السماء ، في الليل تحديدًا .
ذات مرّة سمعتك تقول السماء هي قلب الإنسان ، ظننتك تمزح .
لكنّ قلبك فعلًا كان مجرّة وفيه نجومٌ مطويّة مثل ورقة وساكنة وبعيدة لا تدري أين تهرب .
مدفوعًا بالعاطفة كُنتَ تعاقِبُ نفسك بالبُعد عن الأكل .
وذات مرّة شاهدتك تُطعم الأيل وتضحك كانتَ أسنانك مصفوفة بعناية وبيضاء وكان وجهك شاحِبًا . أخذتُ زبدة ومربّى إليك ، عندها دفعتَ يديّ بلطف . وقلتَ أنكَ مازلت تُعاقب نفسك و لن تأكل حتى الغد .
عندها بكيت وسألتُكَ إن كنتَ تعاقب نفسك لأجلي .
لكنك أخذت بيديّ وذهبنا لنشاهد السماء ، وفي السماء وحدها نظرنا ، امسكت يديّ وكنت تتعرّق عرقًا باردًا .
بعدها مسحتُ دموعي وضحكتْ ، وعندما نظرتُ نحوك رأيت قلبكَ وكان بهِ نجومٌ كثيرة ، و أسنانك البيضاء كانت تنفرج بقوّة ويدكُ على يدي .
بدوت أمامي مثل طفلٍ ولك جناحان .






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد