مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ذكريات طفولتي

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

كلما تقدمت في العمر كلما ازدادت ذكريات الماضي بريقًا، وكلما تجدد الموعد مع الأعياد والمناسبات الدينية، استرجع ما عشته من أحداث في طفولتي وبداية شبابي، تسيطر علي فكرة المقارنة بين ما مضي وحاضري، وماهو أفضل الأعياد، هكذا هو الإنسان خلق طموح محب للتمييز. 

كما يتبادر إلى ذهني بيت شهير لأبي الطيب المتنبي:

“عيد بأي حال عدت يا عيد

 بما مضى بأمر فيك تجديد”

هذه الأيام أستعيد ذكريات طفولتي التي عشتها في مدينة تونسية من الضواحي الجنوبية للعاصمة تدعي “رادس” أطلق عليها البربر قديما إسم ” ماكسولا ” تتواجد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط تتسع إلى مساحات شاسعة من الغابات، وحقول الأشجار المثمرة.

في منزل عمتي ” درعية ” كنت أقضي أغلب المناسبات، ڤيلا ذات الطابع الفرنسي تتواجد على مقربة من الشارع الرئيسي للمدينة “الحبيب بورقيبة”

 في حي هادئ أغلب منازله ڤيلات كان يسكنها الفرنسيون قبل مغادرتهم.

هذه الڤيلا التي كنت استمتع باللعب في حديقتها الشاسعة المترامية الأطراف، دائمة الخضرة، حيت تتفتح فيها الأزهار والأشجار المثمرة.

جرت العادة أن نجتمع في آخر أسبوع من الشهر الكريم؛ لإعداد حلويات عيد الفطر، حيث كانت عمتي تقف؛ كالأستاذة في فصلها إلى جانب والدتي رحمها الله، وعمتي صالحة؛ والجدير بالذكر أن عمتي “درعية” تترأس فريقها بكل حزم وجدية؛ فهي تحب المثالية في الإنجاز . 

لا انسى كيفية امساكها بالمسطرة وهي تقوم بقياس طول حلوي “الغريبة” قبل وضعها في الأطباق التي تتكلف عمتي “صالحة” بأخذها إلى الفرن العمومي الوحيد الذي يبعد عن الحي بمسافة لا بأس بها؛ لذلك كانت تستعين بعربة يدوية تضع فيها الأطباق وتخرج برفقة عمتي “فوزية ونجيبة” ليلاً للذهاب إلي فرن رمادة، كنت أذهب معهم صحبة إبن عمتي؛ لنستمتع باللعب في طريق العودة، كنا نتنافس حول من سوف يركب العربة؟

 الحمد لله عرفنا أيام لا تنسى، كنت اسمعهم يؤكدون على أهمية ليلة القدر، لكن اغلبها كانت بالتحضيرات؛ لاعداد طبق الكسكسي الأكل، ولا غير ومتابعة نقل شعائر هذه الليلة من مدينة القيروان على شاشة التلفاز.

غاب تمامًا الطابع الديني المميز؛ لهذه الليلة المقدسة والعشر الأواخر من ذكريات طفولتي ولا ابحث عن السبب، لكن نعمة من الله أنه هداني وثبتني على الصراط المستقيم؛ لاختار بنفسي ما يليق بي.