كتبت: أسماء جمال الدين
لقد عدنا يا صديقتي، من جديد لقد كنا صغارٌ في ربيع أيامنا الجميلة، نرسم أحلامنا في المكان المفضل لدينا؛ فهناك رسمنا إبتساماتنا دمعاتنا، وقصص ترويها أيامنا الماضية، والقادمة؛ ولكن رغمًا عنا إفترقنا في ضجيج الأيام، وزحام الحياة؛ فأخذتنا دوامات السنين، وأصبحنا ناس آخرون غيرنا؛ فلقد تبدلنا، وتغيرنا وأصاب الشيب روحنا قبل شعرنا، فالسنوات حفرت بداخلنا الكثير غير ما تمنينا، ورسمنا و كانت دروبنا ممتلئة بالأشواك التي جرحت كل جواحنا؛ حتي كادت تتساقط أهدابنا من كثرة الدموع، وإنطفأت مقلتينا كما ينطفئ المصباح الوهاج، وأصبحت قلوبنا مصابة بالشروخ؛ كالمنازل التي تصدعت جدرانها، ولم يرممها أي شيء؛ ولكن بعد أن ألتقينا ثانية عدنا تاني كأطفال تمرح في بساتين الحياة، أتت في
أعيننا دمعات بهجة اللقاء، وأوجاع السنوات، وإرتجافة حنين تصرخ بالأشواق؛ لعمر مضى، وحلم مات، فها نحن اليوم لقد عدنا بعد مرور السنوات؛ لكن قلوبنا كما هي يسكنها الرابط الموصول بيننا، رابط حنين السنوات وأنين ذكريات لا تموت، تنبض بداخلنا كل يوم مع دقات الساعة؛ فبحثتي ووجدتيني، وكأنك تبحثين عني وسط أمواج صارخة كلما تجدين المرسا يتوه شط الحياة؛ فكنتي أنتِ أقوى من جميع الصراعات المميتة حتى وجدتي المرسا، وكتبتي على الشط عنوان عودتنا؛ لحياة جديدة نستعيد فيها قلوبنا الضائعة، فكان الوفاء والصدق داخلك أقوى من أي شيء آخر؛ لكنك أصبحتي اليوم حبيبتي أسيرة الحزن، تعتنق روحك عبرات العذاب، والإنكسار من وداع، وخذلان أحباء؛ فأصبحت قضبان الحزن تحيطك من جميع الجهات، ولكن طالما عدنا بعد هذا العمر؛ فأنا لن أتركك سأظل معك حتى آخر عمرنا المكتوب، سأكون؛ كالمياه التى تروي بذرة روحك التائهة في هذه القضبان، ونورك كالشمس في حلاك أحزانك الصامتة التي تلتف حول عنقك؛ كمقصلة الاعدام، فأريد أن أقول لكِ: اليوم لقد مضى عمر بكل مافيه، وسنرسم عمر آخر بكل جميل بإبتساماتنا، وعقولنا، وقلوبنا الجديدة التي نسجها زمن كنا لا نعلم عنه شيء سوى أننا على قيد الحياة؛ فالآن أصبحنا أقوى، وأجمل رغم مرور كل هذه الأحزان التي نسجت منا أناس آخرين، برغم كل شيء ضحكاتنا تملأ الكون.






المزيد
ألوان لا تصل إلى القلب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ذكرى وادي فيريو في قلب بوسعادة الجزائر بقلم خيرة عبدالكريم الجزائر ي
الهوى المتكلف بقلم عبير عبد المجيد الخبيري