كتبت: زينب إبراهيم
قد تنزلق قدم المرء في المعاصي والذنوب ويحتاج لمن يردعه عن ذاك السبيل ويأخذ بيديه إلى الطريق الصحيح والنجاة من لفحات الشيطان التي تصور له سعادة فانية على إنها سرمدية لا تفنى، فيتغر المرء بها ويغوص في بحور الملذات متناسيًا لشرع الله وحدوده؛ لكن أنا الذي كنت على الصراط المستقيم أسير والآن هويت في يم الهوى ويرفه فيما جعله اللعين في عيني بريقًا لا ينطفئ، فأنا الذي كنت أزجر رفاقي عندما يقولون لي: تعال إلى الملاهي الليلية سترى ما لم تره عينيك وتتمتع بمتع العيشة الرغيدة.
في السابق كنت أردعهم بخشية عذاب رب العالمين وأنني لن استطيع على تحمل ولوج النار والحرمان من جنته، ولكن بعدما أغاوني الشيطان الرجيم ذهبت بقدماي إليهم وذهبت معهم مرارًا وتكرارًا؛ حتى جاء اليوم الذي دعوني فيه للذهاب مع الفتيات وتجربة النزعة الحقيقة التي تصفو بذاتي إلى العنان من فرط البهجة التي سأكون فيها، ومن سوء حظي فعلت وحينما كنت أسير نحوها وأوشكت على الاقتراب من حدود الله وجاءت صفعة قوية وجلد من عقلي الذي أيقظ الضمير الهاجع بداخلي؛ بل ظل يذكرني بشخصي السلف قائلاً: أفق يا عبد الله، فأنت على بعد خطوات قليلة من تجاوز حدود الله التي عليك أن تراعها وليس بهتكها كأنك لم تفعل شيئًا عد إلى رشدك يا رجل، لن تنفعك تلك الملذات عندما تقف أمام ربك للمحاسبة؛ إنما عليك بالفرار بعيدًا عن تلك المنطقة المحرمة، لوذ وأظفر بذاتك الآن قبل فوات الأوان وعندما تندم في وقت لا يجدي نفعًا الندم على ما مضى.
أصبحت كالذي لدغ بعقرب أو حية، صرت أركض في الطرقات وأنا أدعو الله أن ينجيني من الشيطان ونفسي التي انصاعت وراء خداعه وصدقت فتنته، أصبحت بداخلي كالذي يصفع نفسه حتى يستيقظ من سبات عميق؛ ولكنه خطير ومهلك لا يستطاع النجاة منه، فكنت أود الصراخ بأعلى صوتي وأقول ” لماذا؟” سؤالاً يحضر ذهني الآن، فكنت مستقيمًا قبل توبتي؛ نعم أنا الآن على خطى التوبة ولن أعود إلى ما كنت عليه، فذهبت إلى المنزل وولجت إلى غرفتي ونعمت بحمام دافئ؛ ثم استلقيت على فراشي وودت النو؛ حتى أنسى ما مررت به وجئت لأغمض عيني لم أستطع، فذهبت إلى الوضوء وشرعت في فرش سجادتي التي كنت لفترة طويلة لم أقبع عليها وقمت بالصلاة وأنا أبكي على ذنوبي وخطاياي داعيًا الله أن يغفر لي، ويتقبلني من عباده الصالحين، وكلما هممت للوقوع في مصائد الشيطان أن ينتشلني، وأن يكون معي على الدوام، وأن يرشدني إلى سبيل الرشاد؛ فأنا الذي عدت من أسر كان يخنقني ويحطم ما تبقى من ذاتي، ولكني لم أكن أشعر به بعدما أنهيت الصلاة شرعت في فتح المصحف الشريف وقراءته؛ فكنت كالظمآن في صحراء قاحلة، والذي ينهل من راحته وسكونه؛ حتى يرتوي ويعود إلى صوابه الذي فقده في الحياة الزائفة وحيل اللعين الذي تنطلي على الضعفاء فحسب، فيا أسفى كنت واحدًا منهم والحمدلله دائمًا على استعادة نفسي من جديد؛ لأحيا ما تبقى من عمري في طاعة الله ورحمته، فإن الإنسان إن ابتعد لحظة واحدة عن سبيل ربه ذاق من العذاب ألوانًا ومن الشقاء كؤوسًا هو الذي لا يقدر على ارتشاف رشفة واحدة من ذاك الكأس المرير في مذاقه ومرهقًا في التعايش معه.






المزيد
جدلية الحب والخيانة الحلقة الأولى بقلم مزمل بلال (جنزبيل
رزقٌ لا يضيع بقلم ابن الصعيد الهواري
حين لا يبقى إلا الأصلبقلم ابن الصعيد الهواري