ذكرى مولد وردة
بقلم : بلال حسان الحمداني
تنفّس صباح الحادي عشر من شباط العام الماضي عن ولادة ابنة عمي وابنة خالتي في الوقت نفسه (كنان). ما زالت ذكرى ذلك اليوم في ذاكرتي حين استيقظت صباحًا على رؤيا رأيتُ فيما يرى النائم فيها أن خالتي بشّرتني بأنها وضعت أنثى. فتحتُ عينيّ آنذاك وقد جعل الله رؤياي حقًا، فقد وجدت خالتي قد أرسلت لي تبشّرني، فغمرت قلبي سعادتان: سلامة خالتي، وحلول ضيفة جديدة في بيتنا.
كانت وردة ثالثة أُضيفت إلى وردتين سبقتاها من بنات خالتي. أمّا بالنسبة لي، وبعد الحب، فكانت فرحتي بها كفرحة زكريا بولادة يحيى بعد أن بلغ من الكبر عتيًّا. هكذا صار ديدني مع كل مؤنسة غالية؛ فلو كان قد وُلد لعمي وخالتي فحلٌ من فحول آل حمدان لما عانقتني الفرحة كما عانقتني بولادة قارورة مؤنسة غالية، تضيف إلى البيت حبًا على حب، وحنوًا على حنو، وأنسًا على أنس.
فالبيوت لا يتفتّق شذى عطرها إلا عن أنثى تولد، ولا تزورها السعادة إلا بأنثى تجعل من البيت بيت سعادة تعانق أهله. ولا تزول الوحشة من أي بيت حتى تولد أنثى تبدّد الوحشة ويحل الأنس حيث حلّت. إن وجود الإناث في بيت ما كاجتماع عدة زهور وورود في مكان واحد؛ فما إن يجتمعن حتى يصير المكان حديقة، ويغدو قارورة عطر يفوح شذاها في الأرجاء.
فلا يصير الأب أبًا كاملًا دون أن يكون أبًا لأنثى يهبها حنوه وعطفه، فتكبر هي وتتبدّل الأدوار وتغدو له أمًا، ولا الأخ أخًا كاملًا حتى يُرزق بأخت يكون سندًا حنونًا لها، وحينما تكبر تغدو له أمًا أيضًا. فيا لسعادة من رُزق الإناث فأحسن تربيتهن وكان أبًا حقيقيًا لهن.
أنبتكِ الله نباتًا حسنًا، وأقرّ عين أبيكِ وأمكِ بكِ، وجعلكِ برّة تقية نقية، ورزقكِ السعادة والحنو والحب في حياة آمنة مطمئنة، وجعلكِ الله ممن طال عمرهم وحسن عملهم.






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد