مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ذكرى مميتة

كتبت: زينب إبراهيم

الآن وقد أصبحتُ أسيرة الماضي، فأنا لستُ سجينة عشقْ أحدهم؛ لأن البارح كفيلًا بأن يجعلني أموتُ ولا زلت على قيدِ الحياة، فالوفاةُ ليست تعني أن يكون الشخصُ قد فارق الدنيا، بل يكونُ حبيس آلامًا لا حصر لها وندوبًا تملأ ذاتهُ مع هصرِ لفؤاده؛ كأنه قد عاشَ مئة عامًا وهو لا زال في ريعانِ الشباب، فيبدي عمرهُ عشرين سنةٌ وهيئته خمسينَ أو سبعين عامًا؛ لأن الشجنُ كفيل بأن يحصرَ نفسه في خانةِ الضعف وهو يتظاهرُ بالقوة أمام الآخرين، فنظرةِ الشفقة التي بأعينهم والسخريةَ من حزنهِ تجعله كالجبلِ وصوت قهقتهِ يرج الأرجاءَ جراء سعادتهُ المفرطة والتي تبين كم هو سعيدًا ولا يعاني من شيءٍ؟ شتى نوائبِ الحياة لم تمرَ عليه ومن الممكن أن ينظر بنظرةِ حسد على شيءٍ ليس به؛ بينما داخلهُ شبت صِراعات عديدة، فيتروى مليًا قبل أن يحددُ هل سيحارب من جديدٍ أم سيرفع رايةَ الإستسلام؟ ويستكين لأمرٍ لا مفر منهُ وهو الموتُ في الذِكرىٰ المميتة .