مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ذاكِرة مَبتورة.

كتبت: ضحى مهدى.

 

 

اللَيلة التي انقضت كانت مُرعبة للغاية، ولم أشهد مثلها في حياتي كلها قط.

لأنها ذكرى سُقوط القلب من شُرفة الذاكرة، أثر نوبة ذُهول من نبوءة خرجت من فاه شريان ميت في الحَقيقة مثله لكنه حي يُرزق، ويشرب من أنهار الدم الأحمر اللذيذ مايشاء في جنات الخيال.

تُشير النبوءة إلى لزوم بتر جزء من النبض، كل يوم لمدة لا تقل عن سبعين خريفًا في دار الأنين .

ومن المُحال أن يتغير هذا القدر المشؤوم أبدًا.

فطريقة الحساب هذه كانت تعادل مئة سقوط في واد سحيق تقريبًا وألف أنة مُحبة للظهور في كل آن.

أي أنه كان يسقط بكثرة في الخريف الواحد كما تسقط الأوراق المتآكلة من الأشجار الجافة من قطرات الماء.

ياله من عقاب أودى به إلى شارع الوجع ليشبع من دمه!

عزيزٌ هو النبض عزيزٌ جدًا وهذا ما دفعه للانتحار خوفًا من خسارته المحتمة له.

إنها ذكرى لئيمة لا أحب إحياء تفاصيلها، فهي تَهمس في أذني ألا مفر مني مهما فعلت.

وجداني ذاك لازال يَهوي على وجهه وتتكسر عِظامه فيُغشى عليّ من هول مارأيت ففي كل مرة يتكرر المشهد ذاته.

كل ما أنتظره بشغف هو انتهاء الخريف السبعون كي تُمحى كُليًا من تقويم أيامي فلقد أُصبت بداء الدمع مُنذ وفاة قلبي المُخلص ولم يتبقَ من عُمري المُسجى بالحنين الكثير.