مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ذاتي والخذلان

كتبت: زينب إبراهيم

 

ذاتي: لما أنت في تلك اللحظة خصيصًا جئت لي؟ 

الخذلان: هذا ليس من شأني أولئك الذين لجأتي لهم؛ حتى يكونوا معكِ في أوهن أوقاتكِ، فكنتِ في أمس الحاجة إليهم تخلوا عنكِ.

ذاتي: آه لقد طعنتُ اليوم وصدمتُ أكبر صدمةٌ في حياتي لماذا فعلوا بي كذلك أكنتُ أستحق منهم أن يتركوني بهذا الشكل؟ 

الخذلان: أتعلمين أنني رأيتُ الكثير من الناس مثلكِ ممن تخلوا عنهم أحبتهم، أشقائهم، عائلتهم، أقرب من إليهم؛ فهم في لحظةٍ أدركوا أنهم لن يخذلوهم البتة ويكونوا معهم حِين رحيل الجميع.

ذاتي: لما لسنا غاليين لديهم ألتلكَ الدرجة يحبوننا؟ 

الخذلان: أنا شعور آتى حِينما يمر المرء بعاصفةٍ من المشاعر المبعثرة والمشتتة يذهب إلى شخصٍ يعلم أنه سينصتُ إليه وإذ فجأة يصفع منه ويدمي فؤاده جراء تِلك الضربة التي لم تكن في الحسبان.

ذاتي: لأنه كان ينتظرُ العون لا الأنين، فتلقى ضرباتً متتالية الأحاسيس المتضاربة وذاك الألم الذي لا يمحى ويظل أثرهُ إلى الأبد.

الخذلان: بالتأكيد هذا ما حدث وفي النهايةِ يبقى أثر ذلك الجرح في ذكراه دائمًا أنه عندما لجأ إليه؛ حتى يضمدَ آلامه وندوبه التي تثقل روحه، ففُجأ بلكمةٍ على وجهه جعلته يفيق من غفوته أنه بمفرده ولا يكترث لأمرهِ من اتكأ عليه؛ ولكن هذا درسًا له وإن كان قاسيًا تمامًا، فهذا يجعله يعلم قيمتهُ في قلب من ذهب إليه.

ذاتي: أنا حقًا أشعر أنني احتضر قلبي يخفق بشدةٍ من الألم وعقلي لا يعي ما حدث.

الخذلان: إنني ما حدث لكِ يا عزيزتي، خذلتِ ممن أحببتهم بغدقٍ؛ حتى ظننتِ وإن لم يكن حقيقة أنهم حياةٌ بالنسبة لكِ، فالآن ماذا ستفعلين؟ 

ذاتي: لقد زهقتْ الحياة التي تتحدث عنها يا خذلان، أيقنتُ أنني لا شيءٌ بالنسبة لهم وهم كذلك؛ ولكن مهلاً لا أستطيع أن أقول: هم أيضًا هلكوا، فهم نبض فؤادي الذي يأوبُ إليهم حين ذعره وسراديبِ الذكرى لا تكف عن نعتهم بالمهلكين الذي فتكوا روحًا كانت تسكن بداخلي؛ أما عن فؤادي يتضرم الجمر فيهِ ولا ينضب مطلقًا، فهو لا ينسى الوغى الذي يقام مرارًا وتكرارًا لا يهدأ إلا في فناءه.

الخذلان: لا استطيع التفوه بكلمةٍ الآن؛ لأنني أعلم مدى الأسى الذي يعتريكِ توًا، فأنا في النهايةِ مجرد شعورًا لا أواسي ولا أستطع أواشي بما تعرضي له من طعناتٍ بلا رحمة من أناسٍ ذات يوم أسميتهم ” أحبتكِ” وكانوا ونعم الأحبةَ حين شجنكِ.