مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خناجر سامة – الكاتبة صافيناز عمر

“خناجر سامة”

ك / صافيناز عمر .

الكلمات اللي خرجت من فمك لم تكن كلمات عابرة، ولم تكن مجرد لحظة غضب تمحوها الأيام، بل كانت وكأنها خناجر مسمومة انغرست في أعماق قلبي، تمزقه طعنةً بعد طعنة، حتى شعرت أن أنفاسي تثقل وأن روحي لم تعد كما كانت. أي قلب هذا الذي سمح لك أن تنطق بعبارة “أنتِ مقرفة”؟ أي جفاء هذا الذي جعلك تُلقي عليّ كلمة “أنا أكرهك” وكأنها أمر عادي، بينما هي عندي زلزال يهدم كل ما بنيته داخلي من صبر وثقة وحب؟

كيف استطعت أن تُحوّل ضعفي أمامك إلى سلاح تستخدمه ضدي، وتُخرج من دفاتر الماضي أخطاءً قديمة، كنت قد تعلمت منها وتجاوزتها، ولم أكررها يومًا؟ أليست الأخطاء جزءًا من إنسانيتنا؟ أليست التجارب دروسًا نصنع منها أنفسًا جديدة أنقى؟ فلماذا إذًا تُصرّ أن تُحوّل تاريخي إلى قيود تُكبّلني وتشوّه صورتي أمامك؟

وما أشدّ قسوة جملتك التي نزلت كالصاعقة: “الله يخرب بيت اليوم اللي عرفتك فيه”. كأن وجودي في حياتك لعنة، كأنني لم أكن يومًا نورًا أضاء عتمتك، أو سندًا حاول أن يكون لك وطنًا. كيف استطعت أن تُسقطني من قلبك بهذه السهولة، وتجعل كل لحظة بيننا هباءً منثورًا؟

وحين بحثت فيك عن بصيص ندم، حين واجهتك بدموعي وسألتك: “هل أنت نادم؟”، كنت أنتظر أن أسمع كلمة تعيد لي شيئًا من كرامتي، أو تُعيد لقلبي جزءًا من طمأنينته. لكنك رددت ببرودٍ كالصقيع: “لا، لست نادمًا، وهل كلما أخطأت سأقول نادم؟”. أي قلب هذا الذي لا يعرف الندم؟ أي روح هذه التي لا تهتز حين ترى وجع الآخر؟

اعلم أن ما قلته لم يكن مجرد حروف، بل كان هدمًا لروح كاملة. لقد كسرتني بطريقة لا يجبرها زمن، وأطفأت في داخلي شيئًا كان حيًا لأجلك وحدك. كلماتك لم تجرحني فقط، بل قتلت فيّ الإيمان بوجود مشاعر صافية يمكن أن تحيا بلا شوائب.

إن ما قلته جعلني أتساءل: أي معنى للحب إذا كان في لحظة يمكن أن يتحول إلى كراهية؟ أي قيمة للعِشرة إذا كان في ثانية واحدة تُختصر إلى جملة جارحة؟ أي أمان يمكن أن أبنيه مع شخص يرى فيّ غلطة، لا إنسانة؟

لقد كان كلامك سُمًّا سال في عروقي، وصار قلبي من بعده مثقوبًا لا يلتئم، ومهما حاولت أن أستعيد نفسي فلن أستطيع، لأنني حين أتذكرك سأتذكر دومًا أنك أنت من طعنتني، وأنت من نزعت مني ثقتي بنفسي، وأنت من تركني أواجه وحدي كسرةً لم أرَ مثلها في حياتي.