خروج إجباري ….
الكاتبة رحمه صديق عباس
عندها نظرت إلى السماء وابتسمتُ، أخفي حزني عن الجميع، وما زال قلبي مثقلاً بالحزن حتي إستطاع أن يظهر بؤس وجهي، فصار كالمجسم الذي لا روح فيه.
أصبحت لم أعد أطيق الحديث ولا الضحك ولا المرح، فكل شيء صار ليس لة طعم.
وسألت نفسي مجدداً هل هذا حقيقة أم خيال ؟
عندما لا أصدقه أعتبرة خيالًا
إشتقت إلي روحي المرحة التي تؤنسني وتسكن داخلي وتوضح شتاتي وتقول لي:
“أجمعي شتاتك، وأنيري شمعة حياتك، لا تفقدي جمالك، فكل هذا لا قيمة له بالنسبة لِراحتك”.
أنظر إليها، وكلامها لامس قلبي، وأصبح مثل بلسم الجرح عندما كان يهمس في أذني…
شعرت بالإسترخاء ، وأمتلأ قلبي بالرضا، وبدأت روحي تتوازن مع عقلي.
عندها استيقظ، وأجد نفسي أحلم، لقد كان حلمًا واقعياً، لا أدري كيف ! لقد كان حقيقة كالخيال.
وعندما تكون الحقيقة أقرب للخيال أقول:
إنه خيالي أفكاري بدأت تسيطر على عقلي، فلم تترك لي مهلة لأتذكر أي شيء ، أو أستخلص منها ما أريد…
ذهبت سريعًا، وسرعان ما عاد الضجيج حولي، وما زلت لا أفهم ما يحدث…
فلم يكن لي إلا أن أتأقلم بالظروف الجديدة….
بعد أن فارقت بلدي وذهبت إلى أخرى، لم يخطر ببالي يومًا أن آتي وأسكنها.
كل شيء تغير؛ وأصبح مختلفًا….
ومع كل هذا لم يجد اليأس طريقة إليّ ما دمت على قيد الحياة، لم يعد هناك شيء يزعجني أكثر….
صارت حياتي مثل الخيال… هل هذه هي الحياة عندما تكون جالسًا بكل هدوء ترتب أفكارك، محاولًا الاندماج مع المكان الجديد؟
ولكن؛ ثمّ صوتًا يمنعني يقول لي كيف حال الوطن ، وكيف حال بقية الأهل الذين لم يتمكنوا من الخروج؟
وطني، أراك اليوم حزينًا، وأنا اليوم ضعيفة، ضعيفة للغاية، أتعلم لماذا؟
لأنني لا أعرف ما أفعل حينها، كل ما عرفته هو الخروج والهروب بعيدًا.. لا يوجد عام أسوأ من هذا العام.
كل شيء حولي بدأ بالتلاشي، لا أعرف ماذا يحدث، ولماذا ، وكيف؟
فقد أطرح على نفسي أسئلة ليس لها إجابة….
صرت اسأل نفسي هذا السؤال مراراً وتكراراً ولا أجد جواباً لما يحدث؟
أشلاء من الضحايا تسقط في كل يوم ، وكم من الأطفال الذين فقدوا أسرهم وأصبحو أيتام، فضلا عن الذين تاهو ولم يعرفوا لهم أثر حتي الآن ….
وهناك أسري يعذبون بغير ذنب وتلك الأصوات المرعبة التي لم أعد أحتمل سماعها أكثر ….
حدث في داخلي صمت أليم صمت لا يحتمل أي كلمة،أي مناقشة كأنه يقول ضعي عيناك تتحدث ….
صار قلبي يخفق بقوة مثل موجة من الخوف القاتل، وشعور لا يوجد له تفسير ونفس لا تريد فعل شيء…..
هجرت الدموع عيناي، صارت جافة كأني أشاهد مسلسل حزين في نهايته جرف السيل كل من كان في المدينة….
ويوجد شخص يجري بكل ما أوتي من قوة لينجو……
لم يكن يعلم شيئًا، كل ما عليه فعله هو أن يسلك هذا الطريق.
وعندما وصلت إلى نهايته، وقف يفكر، هذا الطريق طويل ، ونهايته مسدودة، عندها جلس ينظر إلي السماء للهدوء لونها.
فجأة بدأت الأرض تنشق أمامي ، فلم أتحرك من مكاني، بل وقفت أنظر وأتأمل حتى إنقسم الطريق أمامي وأصبح طريقين، عليّ أن أجتاز أحدهم أو أعود؛ لا مجال للتراجع بعد أن قطعت هذا الشوط الطويل.
فذهبت من الأيمن وواصلت السير حتى وصلت إلى مكان لا أجد فيه أحد سوى طول الطريق، ومع ذلك لم أيأس، واصلت، فلم يكن لهذا الطريق أن ينتهي.
ما زلت لا أرى أحد يعبر الطريق غيري ، أنهكني التعب مع العطش والجوع ، فلم أعد قادرًا على الذهاب، ولم أستسلم، فهذا طريق اخترته بنفسي…
عليّ إكماله فجلست أطرح على نفسي بعض الأسئلة.
هذه لم يكن لها أن تنتهي ، ولم يكن لها إجابة كأنها مصنفة ضمن الاسئلة التي لا إجابة لها .
لقد كنت متعبًا كثيرًا، وكأني أسير في طريق غير معروف النهاية طويل بعد المشي المتعب ظهر أمامي وادي في الطريق الأخر ذلك الوادي هو الطريق للنجاه…..
وذلك الوداي التي أعبره مليئ بالمياه والأحجار حتي تمزق حذائي من شدة المشي …
أشعر بالخوف والقلق، وهذه الأسئلة دون الإجابة تتعبني. هذا الجسد المتعب والروح المنطفئة والنفس التي تبحث عن أمل، كل هذا سيمضي…
سيمضي وتضيء شعلة النصر والسلام والامن.
هذا الوقت سيمضي، وتمضي معه كل الأحزان والمخاوف والألم والمواجع.
هذا الوقت سيمضي، ستشرق شمس الأمل من جديد، ستزهر البساتين من جديد، وستنبت الأشجار، وتُرفرف الفراشات عاليًا لتتغذي برحيق الزهور.
برغم الصعاب فإن في الأمل حياة






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر