خروج إجباري ….
الكاتبة رحمه صديق عباس
في ذلك اليوم، كانت الحياة كارثية وصدمة واقعية…
لم أفهم شيئًا وقتها، أصبحت مشتتة وعاجزة عن فعل شيء…
كل ما إستطعت فعله هو الخوف، لم يكن لدي ما أقدمه، فليس لدي القوة الكافية لأفكر في شيء أفضل من كيف سنخرج؟ ومتي وأين سنذهب؟
إنهارت قواي وتكاثرت مخاوفي، فصار العيش هنا محال.. كيف تكون خائفًا وأنت في بيتك…؟ كيف تنام؟ من غير أمان ولا اطمئنان!
مثل ثور هائج أتى وأجبر الناس على الرحيل…. مثل عاصفة جاءت تضرب سكان البلدة ، فلا مأمن عندهم إلا عند الخروج.
مثل الكلاب الشرسة التي تهاجم الكل بدون شفقة، وتقضي على كل شيء أمامها….
لطالما أردت الخروج والسفر، ولكن ليس بمثل هذه الطريقة.
خرجنا تاركين أعز الأشياء لدينا، لم يكن بمقدورك أن تحضر معك شيء، وحتى إن أخذت، سيسلبونك إياه في الطريق، تخرج إجباريًا عنك، ويؤخذ حقك أمام عينك وربما قتلوك.
وأخيرًا، عندما وصلنا إلى المكان الآمن أخيرًا، تريد أن تنام في سور المنزل، وتتقلب يمينًا ويسارًا، ما الأمر يا ترى؟
لا تستطيع النوم؛ لماذا؟!
فهناك كابوس مخيف، نعم هو نفسه الذي أخافنا وجعلنا نبقى لاجئين هاربين من بيوتِنا تاركين كل شيء وراءَنا.
أما آن له أن ينتهي؟ أما آن أن يحل الأمن والسلام في بلادنا؟
إلى متى سنبقى هكذا؟
أصبحنا بؤساء في بلاد يحكمها رؤساء يتنازعون على كرسي، أم ماذا لا أدري؟!
الشيء الوحيد الذي أدركت أن لي وطنًا أحببته كثيرًا، حتى لم أفكر يومًا بمفارقته، ولكن!
هناك خروج إجباري، رغمًا عنك.
أعلم أنه لا يوجد مكان أفضل من بلادك، بلادي أنت عندي أجمل شيء، أنت الوطن العزيز الحنين الذي حبه تملك قلبي، أنت الملاذ الآمن الذي وجدت نفسي فيه وأحببته ولا أريد أن أتخلى عنه… ما سبب ما يحدث؟
لم أعد أفهم شيئًا، وقتَها عندما بدأت دموعي بالانهيار… وبدأت أبحث عن سبب ما يحدث؛ ولماذا يحدث؟
أصبح رأسي ثقيلًا، مثلما أني كنت في دوامة، ورأسي مفتول من صداع الدوران ….
وأنفي يكاد يستنشق ماءً لا يعرف كيف يوقفه، يكاد يقتلني، وكأن جسدي مقيد، لم أستطع المقاومة، كل ما فعلته تركت عقلي يفكر :
ما الذي يجري… وأين أنا؟
ما هذا المكان الذي نجلس فيه؟
حتى قلبي توقف من شدة الخوف…
هل ما يجري حقيقة أم خيال؟
هناك أشياء كثيرة تركتها عندما قمنا للخروج، وذكريات كثيرة، تحطمت آمال كثيرة.
في تلك اللحظة فقط؛ عندما قطعنا الطريق، حاولت جاهدةً أن لا أفكر في شيء، وهناك المئات من الكلمات تتراقص في مخيلتي، لا أستطيع البوح بها، والكثير من الدموع التي تحرق جفوني تريد أن تسقط كالشلال ولا تستطيع الخروج.
حينها، كنت بحاجة ملحة لأن أصرخ بأعلى صوتي وأبكي.
اشتاقت روحي للحرية، ولكنّي لم أجدها في ذلك الوقت…






المزيد
النشر ما بين التحديات والتطوير بقلم سها مراد
حتى الموت لم يستطع أن ينتزعك من قلبي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى