حين يُنسى كل شيء …. ويبقى أنت
فاطمة فتح الرحمن أحمد
عن أي شيء كنت أتحدث؟
حين يصيبني داء النسيان المفرط، أفقد الفرق بين الطعم واللون، أجلس طويلاً محاوِلةً تذكّر اسم ذاك المذاق الحلو… أتذكر أنه “السكر”، فأبتسم، ثم تتثاقل ساقاي، وأجلس بصمتٍ مُرهَقة، وأهمس لنفسي: وما السكر؟
حين أرفض مساعدة الآخرين وأخرج وحدي للتمشي، أنسى من أين جئت… فتخرج حفيدتي من بين الأشجار بابتسامةٍ حزينة، تمسك يدي وتهمس: “أنا معكِ”، فتمضي بي مطمئنة.
حين أسمع لحنًا قديمًا يُشبه وجه من أحببت، أقصّ على أحفادي عنه، ولا أنسى أن أقول جملتي المعتادة:
“كل شيء فيَّ قد يُصاب بالزهايمر… إلا الجزء الذي تسكنه أنت.”
أرقص على أنغام الذكريات، أبحث عن بقايا نبضي في تفاصيل الذاكرة…
قد أنسى وجهتي، قد أنسى حتى طعم الشاي، وقد لا أميّز من حولي…
لكنني أحتفظ بك.
بأول لقاء، بأول هدية، بأول رقصة، بأول وعد…
سأذكرك بكل ما فيّ…






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد