مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يولد الكاتب من الحروف، حوار مع زينب سمير لمجلة إيفرست الأدبية

Img 20250501 Wa0090

حوار: ميار عبد الراضي 

 

 

 

لكل كاتبٍ لحظة ميلادٍ لا تُقاس بالساعة ولا تُحدَّد بالتاريخ، لحظة لا تتعلق بجسدٍ وُلد، بل بروحٍ نطقت بالحرف أول مرة وشعرت بأن للكلمات حياة. هكذا تصف ضيفتنا لحظة ميلادها الإبداعية قائلة:

“ربما بعد التجربة الثانية في الكتابة، حين بدأت بمشاركة عملي ونال إعجاب البعض، شعرت لأول مرة أني كاتبٌ لي قرّاء… كان شعورًا لطيفًا.”

 

وعن سرّ هذا الحضور الخافت في سطورها، صوتٌ يشبه الهمس، كأنها تكتب لنا بقدر ما تكتب لنفسها، تقول:

“بين هذا وذاك… أحيانًا أكتب ليصل فكري للقارئ، وأحيانًا لأعبر عما بداخلي.”

 

سألناها عن أول نص كتبته، عن تلك البدايات المتواضعة، فابتسمت ذاكرة فقدًا مؤلمًا وعزيزًا:

“لا أتذكر تفاصيله… لقد حُذف عن طريق الخطأ، لكنه كان قصة معدّلة عن فيلم سمعته، واستطعت بناء عمل جديد منه. رغم بساطته، سعدت به كثيرًا.”

 

هي كاتبة اعتادت الكتابة كمن يعتاد التنفس، تكتب في كل الظروف لكنها تعترف:

“أفضل الأجواء الهادئة، لكنني معتادة على الكتابة يوميًا لأجل القارئ ولأجل ألا تموت المتعة.”

 

ولأن الكاتب لا يعيش في برج عاجي، سألناها عن دور الكاتب في ظل أزمات الواقع، فأجابت بثقة:

“الكاتب ليس مطالبًا دائمًا بتقديم الحلول، يكفيه أن يسلط الضوء، أن يصرخ بقلمه في زمن صمت فيه الجميع.”

 

عن منابع الإلهام، تقول:

“أستلهم من الواقع مع إضافة لمسات خيالية… المزج بينهما يمنح النص صدقًا وسحرًا.”

 

وما بين الواقع والخيال، هناك الألم… ذاك الوجع الجميل الذي يسكن الأدب، تقول عنه:

“نعم، الألم يولد الإبداع… يفتح بابًا لمشاعر جديدة تساعد الكاتب على خلق مواقف صادقة.”

 

وعن مرآتها الأدبية، لم تسمِّ كاتبًا بعينه، بل تركت الأمر مفتوحًا لكونها تبحث عن المعنى لا الشخص. لكنها حين سألناها عن نصها الأقرب، أجابت بحنين:

“بعض الروايات التي كتبتها لها خصوصية، إما بسبب اللحظة التي وُلدت فيها، أو فكرتها التي تشبهني بطريقة ما.”

 

تؤمن أن القارئ لا يقرأ بعين واحدة، بل بقلوب مختلفة:

“تختلف علاقة القارئ بالنص حسب علاقته بالقراءة… البعض يبحث عن نفسه، البعض يهرب من واقعه، ولكلٍّ رؤيته.”

 

في زمن تتصارع فيه الورقة مع الشاشة، وجدت نفسها تنتمي إلى العالم الرقمي:

“الورقي حلم، لكنه مؤجل… أما الرقمي فهو حياة يومية، ننتظر فيه الأحداث ونتفاعل بحماس.”

 

لكنها تعترف أن الشهرة رغم جاذبيتها ليست الهدف الأسمى:

“كل كاتب حقيقي سيكتشف أن الرضا الداخلي هو المقياس الحقيقي للنجاح.”

 

وحين سألناها: “لو لم تكوني كاتبة، ماذا كنتِ ستكونين؟” ضحكت وأجابت بصراحة عذبة:

“فتاة كسولة تحب الدراما وتطبخ كثيرًا وتنام كثيرًا… وسينتقص من هذا الروتين شيئًا كبيرًا: الكتابة.”

 

لمن يحمل القلم لأول مرة ويخشى البوح، توجه رسالة صادقة وعفوية:

“لن تخسر شيئًا، حتى إن كنت تكتب عن نفسك، قل أن هذه ليست أنت… الشخصيات تتغير أثناء الكتابة. هذا مبرري الدائم لكل قريب يقرأ لي!”

 

وفي الختام، توجه رسالة خاصة لكلمتها، لتلك الرفيقة التي لم تخنها يومًا:

“كم من نصوص كتبتها ولم يرها سواي… عبّرت عن بعثرتي، وجمعتني بقرّاء لم ألتقِ بهم أبدًا. شكرًا لكِ أيتها الكلمة، يا رفيقة الروح.”