حين يعلو الصمت بداخلي
بقلم :سميرة السوهاجي
كنتُ أسير في الشارع،
الناس حولي يتحركون كأنهم يعرفون إلى أين يذهبون،
ضحكات عابرة، أصوات سيارات،
وبائع ينادي على بضاعته بثقة لا أعرفها.
أما أنا…
فكنتُ أمشي بصمتٍ أثقل من قدميّ.
قلتُ لنفسي:
لماذا أصمتُ هكذا؟
ليس لأنني لا أملك ما أقول،
بل لأن الكلمات بداخلي متعبة…
تحتاج من يحملها، لا من يسمعها فقط.
توقفتُ أمام واجهة زجاجية،
رأيت انعكاسي واقفًا هناك:
هادئًا، متماسكًا، بلا ملامح فاضحة للوجع.
سألتُه:
هل هذا الصمت ضعف؟
أم أنه آخر ما تبقى لي؟
أجابني صوتي من الداخل،
صوت لم أسمعه منذ زمن:
الصمت أحيانًا ليس هروبًا،
بل استراحة محارب لم يجد معركة عادلة.
تابعتُ السير.
مرّت لحظة أردتُ فيها أن أصرخ،
لا لشيء…
فقط لأتأكد أن صوتي ما زال حيًا.
لكنني لم أفعل.
اخترتُ الصمت مرة أخرى،
ليس خوفًا،
بل احترامًا لما لم يلتئم بعد.
قلتُ لنفسي أخيرًا:
— وهل سيطول هذا الصمت؟
فأجابت بهدوء يشبه الطمأنينة:
— سيطول بقدر حاجتك إليه،
ثم سيتحول يومًا ما…
إلى كلام ناضج،
لا يجرحك وأنت تنطقه.
حين يعلو الصمت بداخلي بقلم :سميرة السوهاجي






المزيد
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد