حين يسبق الوعي سنوات
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
أجزم أن ما مررتُ به كان يفوق عمري بكثير،
لم يكن مجرد أحداثٍ عابرة،
بل تجارب اقتحمتني دون استئذان،
وأجبرتني على أن أنضج قبل أن أتعلم التمهّل،
وُضعت في مواضع
كان يفترض أن أصلها بعد سنوات،
فاتّخذت قراراتٍ لم أكن أملك رفاهية الخطأ فيها،
وتحمّلت نتائجها كاملة
دون أن أكون مستعدًا لذلك الحمل،
لم أكبر لأنني أردت،
بل لأن الظروف لم تمنحني خيارًا آخر.
تعلّمت أن أفهم الناس دون أن يشرحوا،
وأن أقرأ الصمت أكثر مما أصدّق الكلام،
وأن أدرك أن بعض الخذلان
لا يُصلحُه العتاب
ولا يُخفف وطأته التبرير،
صرتُ أكثر هدوءًا،
لا لأن السلام يسكنني،
بل لأن الضجيج استُهلك في داخلي.
تعلّمت أن أحتفظ بمسافة آمنة بيني وبين الأشياء،
لا قسوةً،
بل حفاظًا على ما تبقّى مني،
أصبحت أُحسن التخلّي،
وأفهم أن البقاء ليس شجاعة دائمًا،
وأن الرحيل أحيانًا
هو الشكل الأصدق للاحترام الذاتي،
لم تصنعني التجربة كما تُصنع الحكايات الجميلة،
بل كما تُصاغ المعادن تحت الضغط.
نزعت عني وهم البدايات السهلة،
ومنحتني وضوحًا مؤلمًا
يرى الأمور على حقيقتها
دون أقنعة،
ورغم كل ما فُقد،
لم أفقد نفسي،
بل خرجت أكثر وعيًا،
أقل اندفاعًا،
وأشد التصاقًا بما أستحق.
نضّجتني الأيام قسرًا،
لكنها لم تكسرني.
بل أوصلتني إلى اكتمالٍ
لا يشبه الأعمار،
بل يشبه الذين عبروا النار
وخرجوا منها
وهم يعرفون تمامًا
من يكونون.






المزيد
الهوى المتكلف بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم