مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يحترق القلب بالفراق بقلم إيمان يوسف أحمد 

حين يحترق القلب بالفراق بقلم إيمان يوسف أحمد

 

الفراق ليس مجرد كلمة عابرة، إنه طعنة غائرة في أعماق الروح، يترك أثره كالجمر على الجلد، لا يزول مهما حاولنا إخفاءه. هو موتٌ مؤقت يتكرر كل يوم، حين تستيقظ فلا تجد من اعتدت على صوته، حين يبرد مقعده بجانبك، وحين تصير الذكريات هي الشيء الوحيد الذي يبقيك على قيد الاحتمال.

 

يقال إن الزمن يداوي الجراح، لكن هناك جراح لا يقترب منها الزمن، بل يتركها تنزف في صمتٍ خانق. الفراق يعذبك مرتين: مرة حين تفقد من تحب، ومرة حين تدرك أنك عاجز عن استعادته. وبين هاتين اللحظتين، تسكنك وحدة قاتلة، كأنك غريب عن نفسك، كأن العالم كله صار فارغًا إلا من أصداء صوته وملامح غابت.

 

أقسى ما في الفراق أنه لا يحتاج إذنًا منك، يأتي كالعاصفة ليهدم كل ما بنيته من أحلام، ويتركك واقفًا على الأطلال، تتساءل: كيف استطعت أن أعيش؟ وكيف سأواصل بعد أن رحل؟ تتعلم أن تبتسم للآخرين وأنت من الداخل تبكي، أن تخفي دموعك خلف ضحكة باردة لا تشبهك.

 

لكن وسط كل هذا الألم، يبقى الفراق معلّمًا قاسيًا. يريك هشاشة القلب وقوة الروح، يجعلك تفهم أن الحب الحقيقي لا يزول برحيل صاحبه، بل يتحول إلى ذكرى تنبض داخلك، تشعل فيك الحنين كلما حاولت الهروب.

 

الفراق عذاب، لكنه أيضًا تذكير بأننا بشر، نحب بصدق ونتألم بصدق، وأن كل دمعة تنهمر ليست ضعفًا، بل دليل على أن قلوبنا ما زالت قادرة على الحب مهما تكسرّت.