كتبت إيمان يوسف أحمد:
كأن الدموع التي تنهمر من عينيها ليست ماءً، بل بقايا قلبٍ انهار بعد رحيله… تبكيه وكأن البكاء هو الحبل الأخير الذي يربطها بروحه، وكأن دموعها رسائل سرّية تحمل اسمه إلى الغياب. كل دمعةٍ تسقط، تحمل معها وجعًا لم تجد له دواء، وذكرى لم تستطع دفنها في أعماق النسيان.
جلست في صمت، تحدّثها الذكريات أكثر مما يفعل البشر، تسمع صوته في أركان المكان، وتلمح ظله بين تفاصيل الأشياء الصغيرة. ورغم مرور الوقت، ما زالت تشعر أن روحه تلاحقها، كأنها ترفض أن تتركها وحيدة في مواجهة هذا العالم البارد.
الحزن عندها لم يكن عاطفة عابرة، بل وطنًا تقيم فيه مرغمة، وسجنًا أبوابه مفتوحة لكنها لا تملك القوة لتخرج منه. ومع كل دمعة، يزداد قلبها هشاشة، لكنه في الوقت ذاته يزداد نقاء، كأن الألم يغسل الروح لتصبح أكثر صدقًا، وأكثر قربًا من السماء.
هي تعرف أن البكاء لن يعيده، لكنها تبكيه لأنها لا تملك وسيلة أخرى لتبقى على قيد الحب. دموعها ليست ضعفًا، بل بقايا وفاءٍ لا يجف، وجرحًا عميقًا يبرهن أن الفقد لا يُنسى، وأن القلب حين يحب بصدق… يظل يبكي إلى أن يجد نور اللقاء من جديد.






المزيد
نبضٌ من صوتك
فتاة الروح
عمر الأربعين