حين رحل الأمان
✍️ بقلم: د. أمجد حسن الحاج
حين رحل الأمان، شعرت أن الأرض اهتزت تحت قدمي،
وأن السماء انطفأت فوق رأسي،
وكأن العالم كله تآمر على قلبي ليمزقه إلى فتات.
رحيل الأمان لم يكن حدثًا عابرًا،
كان انهيارًا داخليًا لا يُرى،
زلزالًا صامتًا حطّم كل جدار احتميتُ به يومًا،
وترك روحي عارية في وجه الريح.
كيف يعيش المرء بلا أمان؟
كيف يتنفس وهو يخشى كل نسمة؟
كيف يبتسم وقلبه يرتجف كطفلٍ ضاع في ليلٍ طويل؟
لقد صار خوفي ظلّي،
وصار قلقي خبزي اليومي،
وصار وجعي لغةً لا أحتاج لترجمتها.
كنت أظن أن الأمان شخص،
حضن، كلمة، أو حتى وعد صادق.
لكنني أدركت متأخرًا أن الأمان حياة كاملة،
وحين رحل… رحلت معها طمأنينتي،
ورحلت قدرتي على الحلم،
ورحلت قدرتي على الفرح.
كل شيء من بعده صار هشًّا،
الجدران تنهار في عيني،
الأبواب لا تحميني،
حتى الليل، الذي كنت ألوذ به،
صار مرآة لوجعي،
وصار وسادتي مقبرة لدموعي.
رحل الأمان…
فصار الطريق مخيفًا،
والناس وجوهًا بلا ملامح،
والغد مجهولًا يزرع في قلبي الرعب قبل أن يجيء.
رحل الأمان…
فصرتُ أبحث عنه في تفاصيل صغيرة:
في كلمة صادقة،
في يد تُمسك بيدي،
في عينٍ تُشعرني أنني لست وحيدًا،
لكنني لم أجده.
يا ليتني كنت حجرًا لا يشعر،
يا ليتني لم أعرف الأمان أصلًا،
حتى لا أذوق مرارة فقدانه،
ولا أتعلم أن الغياب قد يقتل أكثر من الموت نفسه.
رحل الأمان…
فمات شيءٌ عظيم في داخلي،
شيء لا يعود،
ولا يُعوّض،
ولا يُشفى.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري