حين تُكتب الحياة بصيغة أنثى
الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
في اليوم العالمي للمرأة لا أشعر أنني أكتب تهنئة عابرة، بل أكتب اعترافًا طويلًا بوجودٍ ظلّ عبر الزمن يصنع الحياة بصمت. فالمرأة لم تكن يومًا مجرد اسمٍ في دفاتر التاريخ، بل كانت دائمًا تلك الروح التي تجعل التاريخ ممكنًا.
المرأة ليست تفصيلًا صغيرًا في هذا العالم، بل هي المعنى العميق الذي يمرّ به العالم كي يتوازن. منذ بداية الحكاية كانت المرأة تقف هناك، في الظل غالبًا، لكنها تحمل الضوء كله.
“المرأة ليست نصف الحياة كما يقال… المرأة هي القلب الذي يجعل الحياة تنبض.”
في داخل كل امرأة حكاية لا يعرفها أحد. حكاية صبرٍ طويل، وأحلامٍ تأخرت لكنها لم تمت، ودموعٍ جفّفتها قبل أن يراها العالم. فالحياة لم تكن دائمًا لطيفة معها، ومع ذلك كانت تمضي… تمضي لأنها تعرف سرًا قديمًا لا يعرفه الكثيرون:
“المرأة لا تستمد قوتها من العالم… بل من قدرتها على النهوض بعد أن يخذلها العالم.”
المرأة كائنٌ يشبه المعجزات الصغيرة؛ تحمل الألم وتخفيه، وتمنح الحب وكأن قلبها لا يعرف الخذلان. قد تبدو هادئة، لكن داخلها محيط كامل من العواطف والأفكار والأحلام.
“المرأة ليست كائنًا ضعيفًا… بل هي قوة تعلّمت أن ترتدي الصبر.”
عندما تبتسم المرأة، فهي غالبًا لا تخبر العالم عن الحروب التي خاضتها داخل قلبها. وحين تصمت، لا يكون صمتها فراغًا، بل امتلاءً لا تستطيع الكلمات أن تحمله.
“صمت المرأة ليس ضعفًا… بل عمقٌ لا يجيده الضجيج.”
كم مرة حاول العالم أن يضع لها حدودًا؟
أن يخبرها كيف تفكر، وكيف تحلم، وكيف تعيش؟
لكن المرأة التي تعرف نفسها لا تنتظر إذنًا من أحد كي تكون كما هي.
“المرأة التي تعرف قيمتها لا يهمها أن يصفق لها العالم… يكفيها أن تصفق روحها لوجودها.”
هي الأم التي تنسى نفسها كي لا ينسى أطفالها معنى الأمان.
وهي الابنة التي تحمل في قلبها أحلامًا أكبر من القيود.
وهي الحبيبة التي تمنح قلبها كما لو أن الحب صلاة.
وهي الكاتبة التي تحول الألم إلى كلمات، والكلمات إلى حياة.
“المرأة لا تكتب الحكايات فقط… المرأة هي الحكاية.”
وفي أعماق كل امرأة طفلة ما زالت تحلم بعالم أكثر عدلًا، وأكثر دفئًا. طفلة لم تستطع قسوة الحياة أن تطفئ ضوءها بالكامل.
ولهذا، كلما ظن العالم أن المرأة تعبت… نهضت.
وكلما ظن أنها انكسرت… استعادت نفسها من بين الركام.
“المرأة لا تنهزم بسهولة… لأنها تعرف كيف تعيد خلق نفسها من الرماد.”
ليست قوة المرأة في صراخها، بل في قدرتها على الاستمرار.
في قدرتها على أن تحب مرة أخرى رغم الخيبات،
وأن تحلم مرة أخرى رغم الطرق المغلقة.
“المرأة لا تبحث عن القوة… المرأة تكتشف أنها كانت قوية طوال الوقت.”
وربما لهذا السبب كانت المرأة دائمًا أقرب إلى الحياة من أي كائن آخر. فهي تعرف كيف تحمي الأمل حتى في أكثر اللحظات ظلمة.
“حين يظلم العالم… تكون المرأة غالبًا أول من يشعل الضوء.”
وفي هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالمرأة، أعتقد أن الاحتفال الحقيقي لا يكون بالورود والكلمات، بل بالاعتراف. الاعتراف بأن كثيرًا من القوة التي يقوم عليها هذا العالم جاءت من قلوب نساءٍ لم يُذكرن في التاريخ.
نساء وقفن خلف الأحلام،
ووراء العائلات،
وفي قلب المعارك الصامتة للحياة.
“المرأة ليست مجرد حضور في هذا العالم… المرأة سبب استمرار هذا العالم.”
إلى كل امرأة قاومت بصمت،
إلى كل امرأة أخفت تعبها خلف ابتسامة،
إلى كل امرأة ظلت تؤمن بنفسها رغم الشكوك…
أنتِ لستِ مجرد امرأة.
أنتِ الذاكرة التي تحفظ دفء الحياة،
وأنتِ الصبر حين يضيق الطريق،
وأنتِ الحلم الذي يرفض أن ينطفئ.
“فالمرأة ليست زهرة في حديقة الحياة… المرأة هي الربيع الذي يجعل الزهور ممكنة.”
وفي النهاية، حين يكتب التاريخ حكايات القوة والصبر والنهوض بعد السقوط، سيكتشف شيئًا بسيطًا لكنه عظيم:
أن كثيرًا من تلك الحكايات…
كانت تبدأ دائمًا بامرأة.
“فالمرأة ليست مجرد إنسان يعيش في هذا العالم… المرأة حياة كاملة تمشي على الأرض.”






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد