حين تُختَزَل الروح في إناءٍ من زجاج، ويصير الصمتُ هو اللغة الوحيدة التي تفهمها الجدران الشفافة
بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
لم تكن سجينةً لأن أحدهم أغلق الباب،
بل لأنها اعتادت أن تُغلِق على نفسها كل شيءٍ لا يُقال.
تجلس في قاع هذا الوعاء الزجاجي،
كأنها فكرةٌ خائفة،
أو ذكرى لم تجد مكانًا في العالم فاختبأت داخلها.
الزجاج شفاف… نعم،
لكن الشفافية لا تعني الحرية دائمًا،
أحيانًا تعني أنك تُرى دون أن تُفهَم،
أنك قريبٌ من الجميع،
لكن لا أحد يلمسك حقًا.
تضم ساقيها كأنها تحاول أن تُصغّر نفسها،
أن تصبح أقل وجعًا،
أقل ظهورًا،
أقل استحقاقًا لكل هذا الضجيج الذي يسكن صدرها.
المطر ينهمر في الداخل، لا في الخارج،
يسقط من عينيها،
ويغرقها ببطء،
دون أن يلاحظ أحد أن الغرق قد يكون صامتًا…
وبلا استغاثة.
لم تُحكم إغلاق الغطاء،
لكنها لم تحاول فتحه أيضًا،
ربما لأنها صدّقت أن هذا العالم الضيق
هو أقصى ما تستحقه من اتساع.
وهكذا…
تبقى هناك،
بين أن تُرى ولا تُنقَذ،
وبين أن تصرخ ولا يُسمَع صوتها،
كروحٍ نسيت شكل السماء،
فاكتفت بأن تعيش داخل زجاجٍ
يعكسها…






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري